وهذه حصص ثلاث عرضية في اللحاظ في وعاء الذهن « 1 » .
شرح
( 1 ) هذه هي المرحلة الثانية ، فإذا لاحظنا أنحاء وجود هذه الماهية في عالم الذهن بحسب التعقل الأولي ، فسنجد أن لهذه الماهية قياسا إلى أمر خارج عنها ثلاث حصص ، يختلف كل منها عن الحصتين الأخريين ، وهي :
أ - أن تلحظ ماهية الإنسان - مثلا - متحدة بوصف العلم ، وهي المعبر عنها بالماهية بشرط شيء .
ب - أن تلحظ ماهية الإنسان مقترنة ومتحدة بعدم وصف العلم ، وهي المعبر عنها بالماهية بشرط لا .
والماهية في هذين الاعتبارين تكون مقيدة ، إلّا أن القيد تارة يكون أمرا وجوديا كما في الماهية بشرط شيء ، وأخرى يكون أمرا عدميا كما في الماهية بشرط لا .
ج - أن تلحظ الماهية بدون لحاظ اقترانها بوصف العلم وعدم وصف العلم ، أي تلحظ خالية من لحاظ وجود القيد وعدمه ، ويعبر عنها بالماهية لا بشرط * .
هامش
( * ) بيان كلام مشهور الفلاسفة في اعتبارات الماهية . إن الماهية إذا لوحظت بالنسبة إلى أمر خارج عن ذات الماهية ، كالإنسان بالنسبة إلى وصف العلم تكون على ثلاثة أقسام :
1 - أن تلحظ الماهية مقترنة بالوصف الخارج عن ذات الماهية ، كأن تلحظ ماهية الإنسان - مثلا - مقترنة بالعلم ، وتسمى الماهية ( بشرط شيء ) .
2 - أن تلحظ الماهية مقترنة بعدم ذلك الوصف ، كأن تلحظ ماهية الإنسان مقترنة بعدم العلم ، وتسمى الماهية ( بشرط لا ) .
3 - أن تلحظ الماهية بدون ملاحظة اقترانها بوجود الوصف واقترانها بعدم الوصف ، أي تلحظ الماهية بدون لحاظ وجود القيد وعدمه ، وتسمى الماهية ( لا بشرط ) .
والفرق بين اللا بشرط المقسمي واللا بشرط القسمي ، أن الماهية في اللا بشرط القسمي مقيدة بالخلو عن لحاظ القيد . وبتعبير آخر : الماهية مقيدة بعدم لحاظ وجود القيد وعدم القيد ، وأما الماهية في اللا بشرط المقسمي فتكون خالية حتى عن قيد عدم اللحاظ .
ولكن ترد عدة إشكالات على تقسيم المشهور للماهية إلى هذه الاعتبارات الثلاث :
الإشكال الأول : وهو لبعض الأعلام المعاصرين : وهو ناش من أمر مسلم يتمثل في : أن القسم هو نفس المقسم مع قيد زائد ، فمثلا : عند تقسيم الإنسان إلى إنسان مؤمن وإنسان كافر ، فالإنسان المؤمن هو نفس الإنسان مع قيد المؤمن ، كما أن الإنسان الكافر