تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

[ أنحاء لحاظ الماهيّة ] :

ولتوضيح الحال تقدّم عادة مقدمة لتوضيح أنحاء لحاظ المعنى واعتبار الماهيّة في الذهن ، لكي تحدّد نحو المعنى الموضوع له اللفظ على أساس ذلك . وحاصلها - مع أخذ ماهيّة ( الإنسان ) وصفة ( العلم ) كمثال - : أن ماهيّة ( الإنسان ) إذا تتبّعنا أنحاء وجودها في الخارج نجد أنّ هناك حصتين ممكنتين لها من ناحية صفة العلم ، وهما : الإنسان الواجد للصفة خارجا ، والإنسان الفاقد لها خارجا . ولا يتصوّر لها حصّة ثالثة ينتفي فيها الوجدان والفقدان معا ، لاستحالة ارتفاع النقيضين . ومن هنا نعرف أنّ مفهوم الإنسان الجامع بين الواجد والفاقد ليس حصّة ثابتة في الخارج في عرض الحصّتين السابقتين « 1 » . ولكن إذا تجاوزنا الخارج إلى الذهن وتتبّعنا عالم الذهن في معقولاته الأوّلية التي ينتزعها من الخارج مباشرة نجد ثلاث حصص أو ثلاثة أنحاء من لحاظ الماهيّة ، كلّ واحد يشكل صورة للماهيّة في الذهن تختلف عن الصورتين الأخريين ، لأنّ لحاظ ماهيّة الإنسان في الذهن : تارة : يقترن مع لحاظ صفة العلم ، وهذا ما يسمّى بالمقيّد ، أو لحاظ الماهيّة بشرط شيء . وأخرى : يقترن مع لحاظ عدم صفة العلم ، وهذا نحو آخر من المقيّد ، ويسمّى ( لحاظ الماهيّة بشرط لا ) . وثالثة : لا يقترن بأيّ واحد من هذين اللحاظين ، وهذا ما يسمّى ب ( المطلق ) ، أو ( لحاظ الماهية لا بشرط ) .
شرح
( 1 ) هذه هي المرحلة الأولى ، فالماهية عندما تلحظ بالقياس إلى أمر خارج عن ذات الماهية في عالم الخارج نجد أنها تتحصص بحصتين ، فالإنسان الموجود في الخارج عندما يلحظ بالنسبة إلى وصف العلم ، إما متصف بوجود العلم ، أو متصف بعدم هذا الوصف ، ولا يمكن أن يكون للماهية قسم ثالث في الخارج ، بحيث لا تتصف بوصف العلم ، ولا بعدم العلم ، لأنه يستلزم ارتفاع النقيضين ، فكل من وجود الوصف وعدمه نقيض للآخر ، ومن المستحيل ارتفاعهما معا . فللماهية نحوان فقط من الوجود في عالم الخارج