تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وأمّا إذا تصدّق المكلّف بصدقتين مترتّبتين زمانا ، فالامتثال يتحقّق بالفرد الأول خاصة « 1 » .
شرح
( 1 ) يشير ( رحمه الله ) هنا إلى أن الأمر هل هو موضوع للمرة ، أو التكرار . ويمكن تفسير المرة والتكرار بتفسيرين : فعلى التفسير الأول يقصد بالمرة : وجود فرد من الطبيعة ، أي : وجود الطبيعة الواحد ، ويقصد بالتكرار : الوجودات المتعددة للطبيعة ، وبتعبير السيد الشهيد ( رحمه الله ) الذي أخذ بهذا التفسير ، التكرار : هو وجود الأفراد المتعددة للطبيعة . وعلى التفسير الثاني يقصد بالمرة : الدفعة ، بمعنى وجود الطبيعة في جزء معين من أجزاء الزمن ، أي : في زمن واحد ، سواء كان وجود الطبيعة واحدا أو متعددا . ويقصد بالتكرار : الدفعات ، بمعنى : وجود الطبيعة في أجزاء متعاقبة من الزمن . وتفسيره المرة بالدفعة أعم من تفسيرها بالفرد كما يظهر من التعريفين ، فبين المعنى الأول والمعنى الثاني عموم وخصوص مطلق ، فكلما صدقت المرة بمعنى الفرد تصدق المرة بمعنى الدفعة ، كما لو قال المولى : ( تصدّق ) ، فيتحقق الامتثال لهذا الأمر بإعطاء درهم لفقير واحد ، ولكن أحيانا قد تصدق المرة بمعنى الدفعة دون أن تصدق المرة بمعنى الفرد ، كما لو تصدق شخص بدرهمين لفقيرين في وقت واحد ، لأن الامتثال تحقق في فردين . والأمر لا يدل على المرة ، ولا على التكرار ، لأن المادة تدل على ذات الطبيعة غير المقيدة بالوجود الواحد للطبيعة أو الوجودات المتعددة لها ، هذا على التفسير الأول . أو أن المادة تدل على ذات الطبيعة غير المقيدة بالدفعة أو الدفعات ، هذا على التفسير الثاني . ولهذا فالأمر لا يدل إلّا على طلب الطبيعة . وكذلك صيغة الأمر فإنها لا تدل إلّا على النسبة الإرسالية إلى طبيعة العمل ، هذا بالنسبة للدلالة الوضعية . وكذلك فإن الصيغة بحسب مقدمات الحكمة لا تدل على التكرار ، لأن مقدمات الحكمة تقتضي شيئا واحدا وهو أن تكون الطبيعة الخالية من لحاظ القيد - أي : الطبيعة لا بشرط - موضوعا للأمر أو متعلقا له ، فلو قال المولى : أكرم العالم ، فالعالم هنا يمثل موضوعا لوجوب الإكرام بمعنى متعلق المتعلق ، فالوجوب متعلق بالإكرام والإكرام متعلق بالعالم ، وهذا الموضوع غير مقيد بوجود