وأمّا الثالث : فهو خروج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ الكلام في الوجوب الواقعيّ الذي يشترك فيه الجاهل والعالم ، لا في المنجّزية « 1 » .
القول الثالث : إنّ دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق وقرينة الحكمة « 2 » ، وتقريب ذلك بوجوه :
شرح
الامتثال لأن موضوع حكم العقل - حسب رأي الشيخ النائيني ( رحمه الله ) - المركب من جزءين : ( الطلب ، وعدم البيان الواقعي على الترخيص في المخالفة ) لا يكون محرزا ، بسبب عدم إحراز الجزء الثاني للموضوع ، لأن المكلف شاك في صدور بيان على الترخيص ، وهذا يعني أن الأمر يدلّ على الطلب فقط ، لا على الوجوب .
وهذا أيضا مما لا يعترف به أصولي ، بل إن الأمر ظاهر في الوجوب ، سواء شك المكلف في صدور بيان واقعي على الترخيص ، أم لا
( 1 ) وأما الاحتمال الثالث وهو : أن المقصود من عدم ورود بيان على الترخيص ، هو عدم علم المكلف بصدور مثل هذا البيان . فهو يعد خروجا عن محل الكلام الذي يتمثل في أن الأمر ( مادة وهيئة ) هل يدل على الوجوب الإنشائي ، أم لا ؟ وأما البحث في أنه عند علم المكلف بصدور بيان على الترخيص في المخالفة ، فالعقل لا يحكم بلزوم امتثال الطلب ، فيكون الطلب حينئذ غير منجز ، وعند جهل المكلف بصدور بيان على الترخيص في المخالفة ، فالعقل يحكم بلزوم امتثال الطلب ، وحينئذ يتنجز الطلب على المكلف ، فهذا يرجع إلى البحث عن منجزية الطلب المدلول للأمر ، فالحكم في مرحلة التنجز والفعلية يكون مرتبطا بحالة علم المكلف أو جهله بصدور بيان من المولى في الترخيص في المخالفة .
إذن ما ذهب إليه المحقق النائيني ( رحمه الله ) من أن دلالة الأمر على الوجوب عقلا تنشأ من حكم العقل المترتب على الطلب وعدم بيان ترخيص على المخالفة باطل ، ولا يمكن الالتزام به
( 2 ) وهذا القول للمحقق ضياء الدين العراقي ( رحمه الله ) ، وأشار إليه الآخوند ( رحمه الله ) حيث ذهب إلى أن منشأ ظهور الأمر في الوجوب هو الإطلاق ومقدمات الحكمة ، وذلك بعدة تقريبات يأتي تفصيلها