مع عدم الاقتران بالترخيص ، لوضوح أنّ المكلّف إذا اطّلع بدون صدور ترخيص من قبل المولى على أنّ طلبه نشأ من ملاك غير لزوميّ ولا يؤذي المولى فواته لم يحكم العقل بلزوم الامتثال ، فالوجوب العقليّ فرع مرتبة معيّنة في ملاك الطلب ، وهذه المرتبة لا كاشف عنها إلّا الدليل اللفظي ، فلا بدّ من فرض أخذها في مدلول اللفظ لكي يتنقّح بذلك موضوع الوجوب العقلي « 1 » .
وثانيا : أنّ لازم القول المذكور أن يبنى على عدم الوجوب فيما إذا اقترن بالأمر عامّ يدلّ على الإباحة في عنوان يشمل بعمومه مورد الأمر « 2 » .
شرح
( 1 ) وهذا الرد حلي ، حيث إننا لا نقر بما ذهب إليه الشيخ النائيني ( رحمه الله ) من أن موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال والطاعة مركب من : الطلب ، وعدم ورود بيان على الترخيص من المولى في المخالفة ، بل إن موضع هذا الحكم العقلي هو الطلب الناشئ من الإرادة الشديدة ( أو الملاك اللزومي ) ، فلو أصدر المولى . أمرا بدون أن يقترن ببيان ترخيص في المخالفة ، وعلم المكلف من الخارج أن هذا الطلب لم ينشأ من إرادة شديدة ، وبتعبير آخر لم ينشأ من ملاك لزومي ، بحيث إن المولى يرضى بتفويت هذا الملاك الموجود في العمل من قبل المكلف . فإن العقل - في هذه الحالة - لا يحكم بلزوم الامتثال والطاعة ، مع أنه لم يرد بيان على الترخيص في المخالفة .
وحكم العقل بلزوم الامتثال مترتب على الطلب الناشئ من الإرادة الشديدة ( أو الملاك اللزومي ) ، ولا يمكن إحراز أن هذا الطلب ناشئ من ملاك لزومي ، أو من ملاك غير لزومي ، إلّا عن طريق الدليل اللفظي ، فهو الذي يحدد أن إرادة المولى لهذا الطلب شديدة بحيث لا يرضى بمخالفته ، أو ضعيفة بحيث يرضى بالمخالفة .
فلا بد أن يكون الدليل دالا على نشوء الطلب من ملاك لزومي أي : على الوجوب ، حتى يتحقق بذلك حكم العقل بلزوم الامتثال وعدم جواز المخالفة
( 2 ) وهذا الرد نقضي ، ذلك أن رأي المحقق النائيني ( رحمه الله ) يستلزم لازما لا يقبله فقيه حتى الشيخ النائيني ( رحمه الله ) نفسه ، لأن من المعروف بين الفقهاء أن الأمر إن دلّ على الوجوب في مورد معين خاص ، وورد من المولى دليل ترخيصي عام يشمل بعمومه مورد الأمر ، فهنا يحصل تعارض بنحو غير مستقر بين الدليلين ، ويقدم دليل الأمر ، لأنه أخص من دليل الإباحة العام ، فمثلا : لو قال المولى : أكرم