تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
منفصلة عن الأمر ، أو على عدم إحراز الترخيص ويقين المكلّف به ؟ والكلّ لا يمكن الالتزام به « 1 » . أمّا الأول : فلأنّه يعني أنّ الأمر إذا ورد ولم يتّصل به ترخيص تمّ بذلك موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال ، وهذا يستلزم كون الترخيص المنفصل منافيا لحكم العقل باللزوم ، فيمتنع ، وهذا اللازم واضح البطلان « 2 » . وأمّا الثاني : فلأنّه يستلزم عدم إحراز الوجوب عند الشكّ في الترخيص المنفصل واحتمال وروده ؛ لأنّ الوجوب من نتائج حكم العقل بلزوم الامتثال ، وهو معلّق - بحسب الفرض - على عدم ورود الترخيص ولو منفصلا ، فمع الشكّ في ذلك يشكّ في الوجوب « 3 » .
شرح
( 1 ) وهذا الرد نقضي أيضا ، فما المقصود من أن موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال هو : الطلب بشرط عدم ورد بيان من المولى على الترخيص في المخالفة ، فهل يقصد به : أ ) عدم صدور بيان متصل على الترخيص . أو يقصد به : ب ) عدم ورود بيان على الترخيص من المولى في المخالفة سواء كان متصلا أو منفصلا ، أو أن المقصود هو : ج ) عدم وصول بيان على الترخيص في المخالفة إلى المكلف . فهنا احتمالات ثلاثة ( 2 ) فبناء على الاحتمال الأول : إذا صدر أمر من المولى ولم يقترن هذا الأمر ببيان متصل على الترخيص في المخالفة ، بل صدر بيان منفصل على الترخيص ، فيكون موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال - في هذه الحالة - متحققا ، وحينئذ يمكن أن ينتزع الوجوب من الطلب المدلول عليه بهيئة الأمر ، مثل : أكرم الفقهاء ، ولما كان هذا البيان المنفصل على الترخيص في المخالفة مخالفا لحكم العقل بلزوم الامتثال والطاعة ، فإنه يكون قبيحا ، والقبيح لا يصدر من المولى ، فيستحيل - إذن - صدور بيان منفصل على الترخيص من قبل المولى . والحال أن من البديهي في الأصول أن للمولى أن يصدر بيانا - ولو بنحو منفصل - على الترخيص في المخالفة ( 3 ) وعلى الاحتمال الثاني فلو قال المولى : أكرم الفقهاء ، وشك المكلف هل صدر بيان على الترخيص من المولى ، أم لا ؟ ففي هذا المورد لا يحكم العقل بلزوم
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 289 | محمدرضا احمدي بهسودي