تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وتوضيح ذلك : أنّه إذا بنينا على أنّ اللفظ بنفسه يدلّ على الوجوب فالأمر في الحالة التي أشرنا إليها يكون مخصّصا لذلك العامّ الدالّ على الإباحة ومخرجا لمورده عن عمومه ؛ لأنّه أخصّ منه ، والدالّ الأخصّ يقدّم على الدالّ العامّ ، كما تقدم . وأما إذا بنينا على مسلك المحقّق النائيني المذكور فلا تعارض ولو بنحو غير مستقرّ بين الأمر والعامّ ، ليقدّم الأمر بالأخصية ؛ وذلك لأنّ الأمر لا يتكفّل الدلالة على الوجوب بناء على هذا المسلك ، بل المتعيّن بناء عليه أن يكون العامّ رافعا لموضوع حكم العقل بلزوم الامتثال ؛ لأنّ العامّ ترخيص وارد من الشارع ، وحكم العقل معلّق على عدم ورود الترخيص من المولى ، مع أنّ بناء الفقهاء والارتكاز العرفيّ على تخصيص العامّ في مثل ذلك والالتزام بالوجوب . وثالثا : أنّه قد فرض أنّ العقل يحكم بلزوم امتثال طلب المولى معلّقا على عدم ورود الترخيص من الشارع ، وحينئذ نتساءل : هل يراد بذلك كونه معلّقا على عدم اتّصال الترخيص بالأمر ، أو على عدم صدور الترخيص من المولى واقعا ولو بصورة
شرح
الفقيه ، وقال في دليل آخر : لا بأس بترك إكرام العلماء ، فهذا الدليل الترخيصي يشمل بعمومه الفقهاء ، بحيث لا يجب إكرامهم مع أنهم من مصاديق العلماء ، وفي هذه الحالة يقدم الأمر الدال على الوجوب ، لأنه أخص من دليل الإباحة ، والخاص يعتبر قرينة على المراد من العام ، والقرينة تقدم على ذي القرينة . وأما على رأي الشيخ النائيني ( رحمه الله ) فلا تعارض بين الدليلين ، ولو بنحو غير مستقر ، لينتج من هذا تقديم دليل الوجوب على دليل الإباحة ، لأن الأول أخص من الثاني ، بل إن العقل في هذه الحالة لا يحكم بلزوم امتثال الأمر بإكرام الفقيه ، لأن الأمر لا يدلّ على الوجوب ، بسبب ورود بيان على الترخيص من المولى في المخالفة يتمثل في العام الدال على الإباحة ، وتقدم أن موضوع حكم العقل بالوجوب - حسب رأي الميرزا النائيني ( رحمه الله ) - مركب من أمرين : الطلب ، وعدم بيان على الترخيص في المخالفة من قبل المولى . والعام في هذا المورد يعتبر بيانا على الترخيص في المخالفة ، فينتفي لذلك جزء الموضوع لحكم العقل بالوجوب ولزوم الامتثال والطاعة ، فلا يدل الأمر على الوجوب حينئذ . وهذا ما لا يقول به فقيه