تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
2920 - 1 ) المولى بصدد البيان عن مراده الجدي ، وقال : أعتق رقبة ، وشككنا أن مراده الجدي هل هو : وجوب عتق مطلق الرقبة ، أو هو : وجوب عتق الرقبة المقيدة بقيد الإيمان ، فإذا كان المتكلم يقصد الثاني ، ولم يذكر قيدا يدل عليه ، فهذا يعني أنه نقض غرضه ، لأن بيانه لم يكن كافيا للدلالة على هذا المعنى ، في حين أنه كاف للدلالة على المعنى الأول بدون قيد ، فيكون هو المقصود ( المراد الجدي ) للمتكلم ، فلا بد للعرف أن يفهم الفرق بين الأمرين ، حتى يرى أن هذا البيان كاف بالنسبة للأمر الأول وغير كاف بالنسبة للثاني ، ويحدد المراد الجدي للمتكلم على ضوء ذلك . وفي مقام البحث : لو قال المولى : صلّ ، ولم نعرف هل إرادة المولى للصلاة شديدة ، فيكون المقصود هو الوجوب ، أو هي إرادة ضعيفة ، فيكون المقصود هو الاستحباب ، ومعرفة الفرق بمثل ما ذكر بين الأمرين ( شدة الإرادة وضعفها ) يحتاج إلى قوة نظر ودقة فلسفية ليتم بعد ذلك تحديد أن هذا البيان كاف للدلالة على الأول ، وغير كاف للثاني ، وهذه الدقة الفلسفية ليست أمرا عرفيا حتى يرى العرف أن بيان المولى كاف لهذا أو لذاك * .
هامش
( * ) ويمكن أن نورد على هذا التقريب إشكالا آخر ملخصه : المنع من جريان الإطلاق ومقدمات الحكمة في المقام ، فمقدمات الحكمة تعين المراد الجدي للمتكلم الذي هو الحكم في الجمل الإنشائية . وهذه المقدمات إما أن تعين طرف المراد الجدي الذي قد يكون موضوعا وقد يكون متعلقا له ، أو أنها تعين نفس المراد الجدي للمتكلم . ومثال الموضوع قول المولى : اعتق رقبة ، فموضوع وجوب العتق هو الرقبة ، ومقدمات الحكمة تعين طرف المراد الجدي ، فهل إن موضوع الوجوب هو : الرقبة ( لا بشرط ) ، أي : بدون قيد ، أو إن الموضوع هو : الرقبة المؤمنة ، وما دام المولى في مقام البيان ولم يذكر ما يدل على قيد الإيمان فهو لا يريده جدا ، بل إن مراده الجدي هو وجوب عتق الرقبة غير المقيدة بقيد . ومثال المتعلق ، قول المولى : صلّ ، وشككنا - مثلا - هل إن المراد الجدي هو وجوب الصلاة المشروطة بالطمأنينة ، أو الصلاة مطلقا غير المشروطة بالطمأنينة ، وعن طريق مقدمات الحكمة نعين أن المراد هو وجوب المتعلق غير المشروط بشيء ، ما دام المتكلم لم يذكر في كلامه ما يدل على الاشتراط .