تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ودليل هذا القول هو التبادر مع إبطال سائر المناشئ الأخرى المدّعاة لتفسير هذا التبادر « 1 » .
شرح
في صيغة الأمر فهو النسبة الإرسالية الناشئة من هذه الإرادة الشديدة * .
هامش
( * ) ولكن أشكل السيد محمود الهاشمي على تفسير الوجوب في هيئة الأمر بالنسبة الإرسالية الناشئة من الإرادة الشديدة ، وحاصل إشكاله : أن نشوء النسبة الإرسالية من هذه الإرادة اللزومية أما أن يكون بنحو أن تؤخذ هذه الإرادة الشديدة قيدا في معنى هيئة الأمر ، أو أن تكون من الحيثيات التعليلية . فإذا قلنا إن النشوء من هذه الإرادة يكون قيدا للنسبة الإرسالية ، فكيف تدل الهيئة التي هي من الحروف - حسب اصطلاح الأصوليين - على الإرادة الشديدة مع إنها من المعاني الاسمية ؟ ! فهل إن الحروف توضع لمعان اسمية ! وأما إذا كانت الإرادة الشديدة علة للنسبة الإرسالية ، فهذا يعني : أن إرادة المولى الشديدة لفعل المكلف هي العلة للصيغة المستعملة في النسبة الإرسالية ، فكيف تؤخذ هذه العلة في تعريف معنى الصيغة ( المعلول ) ، مع إن العلة لا تؤخذ في تعريف المعلول لأجل المغايرة بينهما . وهذا الإشكال مدفوع بشقيه . أما الأول فيجاب عنه : بأنه ليس المقصود من كون الإرادة قيدا ، أنها مدلول للهيئة بل المقصود : أن حصة خاصة من النسبة - وهي تلك الناشئة من الإرادة الشديدة - هي مدلول هذه الهيئة ، بحيث يكون التقييد داخلا والقيد خارجا عن معنى الهيئة ، وهذا لا يستلزم دلالة الهيئة على القيد ، حتى يستشكل بأنه كيف تدل الهيئة على معنى اسمي ، بل إن الهيئة تدل على نسبة إرسالية خاصة هي تلك النسبة المقيدة بالصدور عن الإرادة الشديدة . وأما الثاني فيجاب عنه : بأن المستشكل خلط بين الوجوب والنسبة الإرسالية ، والعلة - وهي الإرادة الشديدة للمولى - هي التي أخذت في تعريف الوجوب ، لا في تعريف النسبة الإرسالية ، فالنسبة الإرسالية معلول للإرادة ، أما الوجوب فهو النسبة الإرسالية مع خصوصية أخرى وهي النشوء من الإرادة ، ولهذا يمكن أخذ النشوء في تعريف الوجوب . فالإشكال المذكور ليس واردا على تفسير الوجوب على هذا المبنى . ( 1 ) والدليل على أن الأمر موضوع للوجوب هو التبادر ، حيث إن المتبادر عند أهل اللغة عند سماع لفظ ( الأمر ) أو هيئته هو الوجوب . ولأجل صحة الاستدلال بالتبادر على وضع الأمر للوجوب لا بد من إبطال الأقوال الأخرى التي تفسر ذلك بحكم العقل ، أو بالإطلاق وقرينة الحكمة ، لأن التبادر الذي يكون علامة على
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 285 | محمدرضا احمدي بهسودي