كما أنّ الصيغة نفسها بلحاظ صدورها بداعي تحصيل المقصود تكون مصداقا حقيقيا للطلب ؛ لأنّها سعي نحو المقصود .
وممّا اتّفق عليه المحصّلون من الأصوليّين تقريبا دلالة الأمر - مادة وهيئة - على الوجوب بحكم التبادر وبناء العرف العامّ على كون الطلب الصادر من المولى بلسان الأمر مادّة أو هيئة وجوبا . وإنّما اختلفوا في توجيه هذه الدلالة وتفسيرها إلى عدّة أقوال :
القول الأوّل : إنّ ذلك بالوضع ، بمعنى أنّ لفظ ( الأمر ) موضوع للطلب الناشئ من داع لزومي ، وصيغة الأمر موضوعة للنسبة الإرسالية الناشئة من ذلك « 1 » .
شرح
( 1 ) القول الأول : وهو لمشهور الأصوليين ومنهم الآخوند ( رحمه الله ) ، حيث يرون : أن ظهور الأمر في الوجوب ناشئ من الوضع ، فالوجوب في مادة الأمر هو الطلب الناشئ من الإرادة الشديدة لفعل المكلف ، ومعنى الطلب هو السعي نحو المقصود ، أي : إن مدلول مادة الأمر هو السعي نحو المقصود المنتزع من الإرسال بالصيغة الغير الناشئ من الإرادة الشديدة لصدور الفعل من المكلف ، أما الوجوب
هامش
مفهوم الإرسال مع إن الصيغة دالة على ذلك ، وعندئذ لا تكون الصيغة دالة على الطلب بالدلالة المطابقية بالتبع .
وإن كان معنى الصيغة هو مصداق الإرسال في الخارج بنحو المعنى الحرفي فلا بد لهذا المصداق من محقق تكويني ، والصيغة لا تكون محققة للمصداق التكويني للإرسال ، بل تدل عليه بالدلالة التصورية .
وإن كان معناها هو مصداق الإرسال الاعتباري بنحو المعنى الحرفي ، فهذا يعني اعتبار الصيغة حالة دفع بين الأطراف الثلاثة - الدافع ، المدفوع ، المدفوع إليه - ، فحينئذ تكون علاقة الصيغة بالإرسال - بهذا المعنى - علاقة إيجاد ، لا حكاية ، وهذا ما يتنافى مع ما ذهب إليه السيد الشهيد ( رحمه الله ) من الإيجادية التصورية لمعنى الصيغة .
وبهذا يظهر أن الصيغة لا تدل على الطلب لا بنحو الدلالة المطابقية بالتبع ، ولا بنحو الدلالة الالتزامية بالتبع . وهذا وارد على فرض أمرين : الأول : أن يكون المدلول المطابقي للصيغة هي النسبة الإرسالية ، أو الإرسال بالمعنى الحرفي الثاني : أن يكون الطلب بمعنى السعي نحو المقصود