القسم الأوّل : [ ما يدلّ على الطلب بلا عناية ]
الطلب : هو السعي نحو المقصود ، فإن كان سعيا مباشرا - كالعطشان يتحرّك نحو الماء - فهو طلب تكويني ، وإن كان بتحريك الغير وتكليفه فهو طلب تشريعي .
ولا شكّ في دلالة مادّة الأمر على الطلب بمفهومه الاسمي ، ولكن ليس كلّ طلب ، بل الطلب التشريعيّ من العالي .
كما لا إشكال في دلالة صيغة الأمر على الطلب ؛ وذلك لأنّ مفاد الهيئة فيها هو النسبة الإرسالية ، والإرسال ينتزع منه مفهوم الطلب ، حيث إنّ الإرسال سعي نحو المقصود من قبل المرسل ، فتكون الهيئة دالّة على الطلب بالدلالة التصوّرية تبعا لدلالتها تصوّرا على منشأ انتزاعه « 1 » .
شرح
صادرا من المساوي أو الداني ، فإنه يطلق عليه ( التماس ) في الأول ، و ( رجاء ) في الثاني . وعلى أساس المقدمة الثالثة : يكون مفاد هيئة الجملة هو النسبة ، فتكون هيئة الأمر نحو : ( اضرب ) موضوعة للنسبة . وعلى أساس المقدمة الثانية : تكون صيغة الأمر موضوعة للنسبة الإرسالية الحاصلة بين المرسل والمرسل إليه
( 1 ) أما كيف تدل صيغة الأمر على الطلب بمعنى السعي نحو المقصود ، فيرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) : أن النسبة الإرسالية تنشأ من الإرسال ( الدفع ) ، فالهيئة تدل بالدلالة المطابقية على النسبة الإرسالية ، وبالدلالة الالتزامية على الإرادة ، بسبب الملازمة بين النسبة الإرسالية والإرادة ، ومن الإرادة ينتزع مفهوم الطلب . وبتعبير آخر : إن الهيئة تدل على منشأ الانتزاع التزاما ، وما يدل على منشأ الانتزاع يدل بالتبع على المنتزع ، وعلى هذا يكون مفهوم الطلب مدلولا التزاميا بالتبع للهيئة ، ودعوى أن المقصود من النسبة الإرسالية هو الإرسال بنحو المعنى الحرفي مردودة ؛ لأن هذا يعني أن النسبية في الإرسال نشأت من نحو اللحاظ ، وهذا يرجع إلى رأي الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) في التفريق بين المعنى الحرفي والمعنى الاسمي الموازي من خلال كيفية اللحاظ . هذا بالنسبة للدلالة التصورية للهيئة . أما دلالتها التصديقية فهي إرادة التحريك نحو العمل المدلول عليه بالصيغة ، وبذلك تكون هذه الصيغة مصداقا للطلب بمعنى السعي نحو المقصود ، لأن صدور الصيغة من