شرح
الآمر بغرض التحريك نحو العمل ( المقصود ) يحقق مصداقا حقيقيا للطلب ، لأن في صدور الصيغة منه بغرض التحريك سعي نحو المقصود * .
هامش
( * ) ولكن قد يرد على ما ذكره ( رحمه الله ) من أن هيئة الأمر موضوعة للنسبة الإرسالية وأن الإرادة ملازم للنسبة الإرسالية ومن الإرادة ينتزع مفهوم الطلب ، أن ملازم النسبة الإرسالية هل هو مفهوم الإرادة ، أم أنه مصداق الإرادة ؟ فإذا كان ملازم النسبة الإرسالية هو مفهوم الإرادة ، فيرد عليه :
أولا : أن واقع النسبة الإرسالية التي هي معنى صيغة الأمر ملازم لمصداق الإرادة وليس ملازما لمفهوم الإرادة .
ثانيا : كيف ينتزع من مفهوم الإرادة مفهوم الطلب بمعنى السعي نحو المقصود ، مع أن المفهوم لا يتصف بالطلب بمعنى السعي نحو المقصود .
فلا بد - إذن - أن يكون ملازم النسبة الذي ينتزع منه مفهوم الطلب هو مصداق الإرادة ، فهنا احتمالان : فإما أن تكون الإرادة واقعية أو اعتبارية .
والاحتمال الأول باطل ، لأن الإرادة في نفس المولى تكون داعية للأمر بالصيغة بغرض تحريك المكلف وبذلك يتحقق مصداق الطلب وهو الصيغة ، فلا تدل الصيغة عليه .
وإن كانت الإرادة اعتبارية ، فأولا : يستلزم أن تكون الإرادة مدلولا مطابقيا للصيغة .
وثانيا : هذا يعني أن السيد الشهيد ( رحمه الله ) يعترف بإيجادية الجملة الإنشائية حسب رأي مشهور الأصوليين ، فنفس هذه الصيغة يعتبرها الآمر الإرادة بمعنى إعطائها حد الإرادة ، حيث إن الاعتبار هنا هو إعطاء حد شيء لشيء آخر ، فالصيغة - إذن - إرادة باعتبار الآمر ، فيكون معنى الإيجادية في هيئات الجمل هو الإيجادية التي يذهب إليها مشهور الأصوليين ، وليس الإيجادية التصورية كما هو رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) .
ولو كان المقصود من النسبة الإرسالية هو الإرسال بنحو المعنى الحرفي ، فدلالة الصيغة بهذا المعنى على الطلب من خلال دلالتها على الإرسال غير تامة ، لأنه إما أن يكون المراد من الصيغة هو مفهوم الإرسال ، أو مصداقه ، والمصداق إما أن يكون واقعيا خارجيا ، أو اعتباريا .
فإن كان معنى الصيغة هو مفهوم الإرسال بنحو المعنى الحرفي ، بمعنى أن يلحظ الإرسال حالة بين المرسل والمرسل إليه ، فيرد عليه أن مفهوم الطلب لا ينتزع من مفهوم الإرسال لأن الطلب لا يحمل عليه ، بل من مصداق الإرسال ، وعندما لا ينتزع الطلب من