تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

الأمر أو أدوات الطلب :

ينقسم ما يدلّ على الطلب إلى قسمين : أحدهما : ما يدلّ بلا عناية ، كمادّة الأمر وصيغته . والآخر : ما يدلّ بالعناية ، كالجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب . فيقع الكلام في القسمين تباعا « 1 » .
شرح
( 1 ) وقبل الدخول في تفاصيل البحث ، لا بد أن نذكر عدة مقدمات : المقدمة الأولى : فسّر السيد الشهيد ( رحمه الله ) الطلب ب : السعي نحو المقصود ، وأما الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) ففسّره ب : الشوق . ثم إن الطلب بمعنى السعي نحو المقصود على قسمين : 1 - طلب تكويني : وهو الفعل المباشر للإنسان في سبيل تحصيل المقصود ، كتحرك العطشان لتحصيل الماء . 2 - طلب تشريعي : وهو تحريك الغير وإرساله بالأمر أو الإشارة أو الكتابة لتحقيق عمل تعلق به غرض الآمر . المقدمة الثانية : عند تحريك الغير وإرساله أو دفعه لتحصيل غرض معين للآمر ، تحصل نسبة بين المرسل والمرسل إليه ، أو بين المدفوع والمدفوع نحوه ، يعبر عنها بالنسبة الطلبية أو الإرسالية أو البعثية ، فلا فرق بين هذه الاصطلاحات المتعددة ما دامت تعبر عن حقيقة هذه النسبة . المقدمة الثالثة : من المعروف بين الأصوليين المتأخرين أن هيئة الجملة موضوعة للنسبة ، كما أن الحرف موضوع لها . وعلى أساس المقدمة الأولى : يكون مفاد مادة الأمر ، أي : كلمة ( أ . م . ر ) هو الطلب التشريعي الصادر من العالي ، ففي دلالة كلمة ( أمر ) على الطلب يوجد قيدان ، الأول : أن يكون الطلب تشريعيا ، وليس تكوينيا ، فهو - أي السعي نحو المقصود - الذي ينتزع من اسأل الغير المدلول لصيغة الأمر ، وهذا المعنى هو المتبادر من إطلاق لفظ الأمر ، في مثل قول المتكلم : أمر زيد عمرا بالضرب . الثاني : أن يكون الطلب صادرا من العالي ، حتى يصدق عليه معنى الأمر ، لأن الطلب إن كان