ولكنّ الصحيح : أنّ كون المعنى الحرفيّ جزئيّا ليس بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين لكي يستحيل فيه التقييد والإطلاق ، بل هو قابل لذلك تبعا لقابلية طرفيه ، وإنّما هو جزئيّ بلحاظ خصوصية طرفيه ، بمعنى : أنّ كلّ نسبة مرهونة بطرفيها ، ولا يمكن الحفاظ عليها مع تغيير طرفيها « 1 » .
شرح
الحرفي ، أو التمسك بالإطلاق عند الشك في وجود القيد ، وأما على رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) - الذي يرى أن الوضع في الحروف عام والموضوع له خاص - فإن إثبات تقييد المعنى أو إطلاقه مستحيل ، لأن الإطلاق والتقييد من أوصاف المعنى الكلي الذي يتضيق عند تقييده ، ويبقى واسعا عند عدم تقييده . والمعنى الحرفي جزئي - حسب الفرض - والجزئي غير قابل للتضييق والتوسعة ، فلا يتصف بالإطلاق والتقييد .
فمثلا : إذا قال المولى : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، فالقيد حسب ظاهر الجملة - وهو ( المجيء ) - راجع إلى الجزاء المستفاد من هيئة ( أكرم ) ، أي : أن المجيء قيد للوجوب ، فإذا كان معنى الهيئة جزئيا ، والجزئي غير قابل للإطلاق والتقييد ، فإن القيد لا بد أن يكون راجعا إلى مادة الجزاء ( الإكرام ) ، لا أن المجيء قيد لمفاد الهيئة كما يرى الشيخ الأنصاري . ولكن إذا قلنا بأن المعنى الحرفي هو نفس معنى الاسم الموازي له ذاتا ، كما يرى الآخوند ( رحمه الله ) ، فيكون مفاد هيئة ( أكرم ) هو الطلب الملحوظ باللحاظ الآلي ، ويكون معنى هذه الهيئة قابلا للإطلاق والتقييد ، وحينئذ يمكن أن يرجع القيد إلى مفاد الهيئة ولا يرجع إلى مادة الجزاء
( 1 ) فالصحيح حسب رأي السيد الشهيد أن هذه الثمرة لا تترتب على البحث لأن الوضع في الحروف عام والموضوع له خاص ، وذكرنا فيما تقدم : أنه ليس خاصا بالمعنى المنطقي ، أي المفهوم الجزئي الذي يأبى الانطباق على كثيرين ، بل إن المعنى الحرفي خاص بتبع خصوصية الطرفين ، فكل معنى يكون تابعا لطرفيه ، فإذا كانا خاصين فمعنى الحرف لا ينطبق إلّا على مصداق واحد ، وأما إذا أمكن انطباق الطرفين على مصاديق متعددة ، فإن المعنى الحرفي كذلك ينطبق على مصاديق متعددة ، فجزئية المعنى الحرفي تعني أن النسبة متقومة بخصوص طرفيها ، ولا يمكن بقاء نفس النسبة في حالة تغير الطرفين