تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ويمكن أن نفسّر على هذا الأساس إيجادية الجملة الإنشائية ، فليست هي بمعنى أنّ استعمالها في معناها هو بنفسه إيجاد للمعنى باللفظ ، بل بمعنى أنّ النسبة المبرّزة بالجملة الإنشائية نسبة منظور إليها لا بما هي ناجزة ، بل بما هي في طريق الإنجاز والإيجاد .

الثمرة :

قد يقال : إنّ من ثمرات هذا البحث أنّ الحروف بالمعنى الأصولي الشامل للهيئات إذا ثبت أنّها موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ فهذا يعني أنّ المعنى الحرفيّ خاصّ وجزئي ، وعليه فلا يمكن تقييده بقرينة خاصّة ، ولا إثبات إطلاقه بقرينة الحكمة العامّة ؛ لأنّ التقييد والإطلاق من شؤون المفهوم الكلّيّ القابل للتحصيص . وممّا يترتّب على ذلك : أنّ القيد إذا كان راجعا في ظاهر الكلام إلى مفاد الهيئة فلا بدّ من تأويله ، كما في الجملة الشرطية فإنّ ظاهرها كون الشرط قيدا المدلول هيئة الجزاء ، وحيث إنّ هيئة الجزاء موضوعة لمعنى حرفيّ - وهو جزئيّ - فلا يمكن تقييده ، فلا بدّ من تأويل الظهور المذكور . فإذا قيل : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) دلّ الكلام بظهوره الأوّليّ على أنّ المقيّد بالمجيء مدلول هيئة الأمر في الجزاء ، وهو الطلب والوجوب الملحوظ بنحو المعنى الحرفي ، فيكون الوجوب مشروطا ، ولكن حيث يستحيل التقييد في المعاني الحرفية فلا بدّ من إرجاع الشرط إلى متعلّق الوجوب ، لا إلى الوجوب نفسه ، فيكون الوجوب مطلقا ومتعلقه مقيّدا بزمان المجيء على نحو الواجب المعلّق ، الذي تقدّم الحديث عن تصويره في الحلقة السابقة « 1 » .
شرح
( 1 ) يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) : أن من الممكن القول بوجود ثمرة تترتب على الخلاف في الوضع في الحروف بمعناه الأصولي الذي يشمل ألفاظ الحروف وهيئات الجمل ، حيث يرى الآخوند ( رحمه الله ) : أن الوضع في الحروف عام والموضوع له عام ، فعلى رأي الآخوند ( رحمه الله ) يمكن إثبات التقييد للمعنى
هامش
بقصد التحريك ، فإن هذا القصد حينئذ يكون هو الداعي على قصد ثبوت الطلب بصيغة الأمر . فبالنتيجة في صيغة الأمر قد يتحقق قصد الإنشاء من دون القصد الجدي ، وحينا يتحقق القصدان معا
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 279 | محمدرضا احمدي بهسودي