تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
هامش
فقط مع الجمل المشتركة ، التي تستعمل في معانيها لإيجاد الأمور الاعتبارية ، ولا يشمل الجمل المختصة ، كالجمل الطلبية المستعملة في الإنشاء ، لأن مدلول صيغة الأمر ليس إيجادا . حيث يجاب عنه : بأن هذا الإشكال إنما يرد فيما لو كان المقصود من الاعتبار هو اعتبار الشارع أو العرف ، أما لو كان المقصود اعتبار العاقد بمعنى إعطاء حد شيء لشيء آخر ، فإن هذا الإشكال يندفع ، لأن المنشئ بالصيغة يحقق اعتباره ، ولكن بالمعنى الثاني ، وهذا الكلام يأتي حتى في الجمل الإنشائية المختصة ، فيقال : المدلول التصوري لصيغة الأمر وإن كان النسبة الإرسالية ، إلّا أن المتكلم يعطي لها حد الطلب بمعنى الشوق ، فأنشأ المتكلم بالصيغة الطلب بمعنى الشوق . ويجاب عن الإشكال الثالث : بأن التمليك الاعتباري قد تتحقق في نظر العاقد وإن لم يمض هذا التمليك من قبل العرف أو الشارع ، فالشيء الذي تحقق بالصيغة هو اعتبار العاقد ، ولو لم يحصل الاعتبار من الشارع أو العرف . وأما الإشكال الذي ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) بأن ثمة فرقا في المدلول التصوري للجملتين الخبرية والإنشائية حتى في مقام الهزل . فهذا الفرق وإن كان موجودا فعلا بين الجملتين إلّا أنه ليس من ناحية نفس المدلول التصوري ، ويتوقف على بيان نقطة ، وهي أن العقد متقوم بقصدين : الأول : قصد ثبوت التمليك باعتبار العاقد ، بأن تصدر الصيغة من العاقد ليعطيها حد التمليك . الثاني : قصد حصول اعتراف العرف أو الشرع بهذا التمليك من قبل العاقد . وهذا القصد الثاني يكون من قبيل الداعي على الداعي ، فهو السبب وراء القصد الأول ، وبعد هذه النقطة نقول : إن المتكلم في مقام الهزل ، يعني أنه ليس قاصدا لتحقق الملكية العرفية أو الشرعية ، أي : أن الداعي الثاني - وهو القصد الجدي في العقود - غير موجود في هذه الحالة ، والقصد الجدي في الخبر هو قصد الحكاية ، فبعت الإنشائية والإخبارية في مقام الهزل لا يتحقق فيهما القصد الجدي ، لكن الفرق : أن قصد الثبوت في اعتبار العاقد موجود في بعت الإنشائية ، وغير موجود في بعث الإخبارية . وتكميلا للبحث نقول : إن القصد الجدي في صيغة الأمر في مثل ( اضرب ) هو قصد تحريك المكلف ، فاضرب قد تستعمل في معناها بقصد ثبوت الطلب باعتبار الآمر ، وليس للآمر قصد جدي هو التحريك ، بل للتحقق من أن المكلف يمتثل هذا الأمر أم لا ، وفي هذا الحالة يحصل إنشاء الأمر ، أي : قصد ثبوت الطلب باعتبار المنشئ ( الآمر ) ، أما القصد الجدي لتحريك المكلف نحو الفعل فغير موجود ، وأما إذا استعملت الجملة
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 278 | محمدرضا احمدي بهسودي