هامش
يكون الفرق من ناحية المدلول التصوري .
والإشكال الثاني : أن هذا الفرق بين الجملة الإنشائية والإخبارية لا يأتي إلّا في الجمل والإشكال الثاني : أن هذا الفرق بين الجملة الإنشائية والإخبارية لا يأتي إلّا في الجمل الإنشائية في العقود والإيقاعات ، وأما الإنشاءات التي يكون الداعي فيها من الأمور التكوينية النفسية فلا يأتي فيها هذا الفرق ، مثل : التمني والترجي والاستفهام والطلب ، إذ ليس فيها أمور اعتبارية حتى تتحقق بالإنشاء .
والإشكال الثالث : أن الإنشاء على هذا القول هو إيجاد فرد من المعنى في اعتبار الشرع أو العرف ، وهو يتوقف على تحقق بعض الشروط ، مثل : الإجازة في العقد الفضولي ، فإذا لم يحصل الشرط لا يحصل الاعتبار ، وهذا يعني أن المنشأ لم يتحقق ، والحال أنه بالإنشاء يتحقق شيء وجدانا ، ولو لم يحصل الأمر الاعتباري من قبل العرف أو الشرع ، ومن هنا نكتشف أن الإنشاء ليس إيجاد فرد من المعنى في اعتبار الشرع أو العرف .
أما النقطة الثالثة : فلا بد فيها من بيان مقدمة ، وهي : أن اعتبار العاقد يأتي بمعنيين :
الأول : أن الاعتبار بمعنى البناء ، لأن العاقد يبني على أن الكتاب ملك للمشتري مقابل ملكيته للثمن مثلا .
الثاني : أن الاعتبار بمعنى إعطاء حد شيء لشيء آخر ، كما في إعطاء حد الأسد الذي هو الحيوان المفترس للرجل الشجاع ، وهذا المعنى للاعتبار هو نفس معنى الاعتبار في الأمارة التي يجعلها الشارع علما ، وفي المقام عندما يستعمل المنشأ صيغة ( بعت ) في معناها المتمثل في النسبة الصدورية بين الملكية والمتكلم ، فإن هذه الصيغة يعتبرها العاقد تمليكا بأن يعطي الصيغة حد التمليك ، فيترتب على هذا التمليك من قبل العاقد اعتبار الملكية الشرعية أو العرفية ، أي : يقر الشارع أو العرف تمليك العاقد . وبعد هذه المقدمة يمكن أن يقال : إن الفرق بين الإنشاء والإخبار في مرحلة المدلول التصديقي يتمثل في قصد الحكاية ، في الجملة الخبرية ، وقصد الثبوت في اعتبار العاقد لا الشارع أو العرف في الجملة الإنشائية . أما اعتبار العاقد بالمعنى الثاني الذي هو إعطاء حد شيء لشيء آخر ، فعند استعمال العاقد للصيغة في معناها ، فإنه يعطي لهذه الصيغة حد التمليك ، أي :
يعتبرها تمليكا ، وهذا الاعتبار يتوقف على استعمال الصيغة في معناها ، فهذه الصيغة التي تمثل طرفا في هذا الاعتبار ، حيث أعطي لها حد التمليك ، والطرف الآخر هو التمليك ، فالصيغة تستعمل في معناها حتى يتحقق بها اعتبار العاقد الذي يتوقف على الصيغة .
وبهذا التفسير يندفع الإشكال الثاني بأنه إذا كان معنى الإنشاء هو الإيجاد ، فهذا يتلاءم