هامش
يتصور على نحوين : فقد يتصور بما هي واقعة فهذا في ( بعت ) الإخبارية ، وقد يتصور بما يراد تحققها بالصيغة ، هذا في ( بعت ) الإنشائية . ويرد عليه : أنه بناء على هذا البيان لا يكون هناك فرق بين الإخبار والإنشاء في المدلول التصوري ؛ إذ أن ملاحظة النسبة بما هي أمر يراد تحقيقه لا يحصل إلا بقصد المتكلم ثبوتها بالصيغة ، فالفرق بينهما ليس في ذات النسبة ، وأنها موجدة لواقعها تصورا في الجملة الإنشائية ، وحاكية عن واقعها في الجملة الخبرية ؛ بل إن الفرق بينهما ان النسبة في الجملة الخبرية حاكية عن واقعها ، وفي الجملة الإنشائية يراد ثبوتها . وينتج عن ذلك أن الفرق بينهما يكون في المدلول التصديقي ؛ لأنها في الجملة الإنشائية يراد ثبوتها ، وفي الجملة الخبرية يراد الحكاية لأن هذه الإرادة تناسب النسبة الحاكية عن واقعها . فرجع كلام السيد الشهيد إلى القول الأول .
ففي كلام السيد الشهيد ( رحمه الله ) ثلاثة فروض :
الأول : أن المدلول التصوري يلحظ فانيا في الواقع ، وهذا الواقع الذي هو مفنى فيه ينظر إليه مرة من حيث إن ثبوته مفروغ عنه ، وأخرى من حيث تحققه بالصيغة ، وقد تقدم الردّ على هذا الفرض .
الثاني : أن المدلول التصوري يرى واقعا مرة ، وأخرى يفرض في طريقه إلى الوقوع .
وعرفت الردّ عليه .
الثالث : أن المدلول التصوري بنفسه يلحظ مرة بما هو واقع ، ويلحظ أخرى بما يراد تحققها بالصيغة ، وتقدم الردّ عليه - أيضا - ولذلك فالصحيح هو تعديل ما ذهب إليه المشهور ، فأولا لا بد من بيان كلام المشهور ، وثانيا نذكر الإشكالات الواردة على هذا القول ، وثالثا نبين التعديل المقترح .
النقطة الأولى : فالمشهور يرى : أن المدلول التصوري للجملتين لا يختلف ، والفرق في المدلول التصديقي ، فبعث الإنشائي والإخباري معناه التمليك ، لكن في بعت الإخباري يقصد الحكاية عن وقوع التمليك في اعتبار العرف أو الشارع ، أما بعت الإنشائي فالقصد منه هو ثبوت فرد من معنى الصيغة في اعتبار العرف أو الشرع .
النقطة الثانية : فالإشكال الأول للسيد الشهيد ( رحمه الله ) بأن الجملتين تختلفان عن بعضهما البعض حتى في حالة صدور الصيغة في مقام الهزل ، فبعت الإخباري والإنشائي يختلفان حتى في مقام الهزل ، مع أن قصد الحكاية مفقود في بعت الإخباري ، وكذلك قصد تحقق فرد من التمليك في اعتبار الشارع أو العرف ، فلا بد أن