تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
أخرى بما هي فانية في واقع يحصل بنفس هذه الصيغة ، أي : التمليك باعتبار العرف أو الشرع الذي يحصل بهذه الصيغة المستعملة في إنشاء العقد * .
هامش
( * ) ويمكن المناقشة في كلام السيد الشهيد ( رحمه الله ) بناء على قاعدة عقلية ، تتمثل في أن أي : مفهوم أو معنى عندما يلحظ فانيا في مصاديقه الخارجية ، فإن المصاديق تلحظ بمقدار هذا المعنى أو المفهوم الفاني ، دون زيادة أو نقصان في خصوصيات هذا المصداق . فالواقع المفنى فيه يلحظ من خلال المفهوم الفاني ، وبمقدار هذا المفهوم الفاني ، لا أقل ، ولا أكثر . فمفهوم الحرارة إذا لوحظ فانيا في الحرارة الواقعية ، التي تلحظ بمقدار هذا المفهوم الفاني من غير أن تلحظ خصوصيات الحرارة الموجودة في الخارج ، التي منها : أن الحرارة متأخرة عن النار . ومنها : أن الحرارة إذا سلطت على الثلج فإنها تتسبب في ذوبانه ، وبذلك تكون الحرارة متقدمة على ذوبان الثلج . وبناء على هذا يظهر وجه التأمل فيما ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) من أن المدلول التصوري للجملة يكون حاكيا عن التمليك بما هو متحقق وواقع مفروغ عنه في الجمل الخبرية ، ويكون هذا المدلول حاكيا عن التمليك بما هو متحقق بالصيغة في الجمل الإنشائية ، لأنه يعني لحاظ خصوصية زائدة في واقع التمليك المحكي لمعنى الصيغة ، ففي الجملة الخبرية تلحظ النسبة بما هي واقع مفروغ عنه ، وفي الجملة الإنشائية تلحظ النسبة بما هي واقع من طريق اللفظ ، وهاتان الخصوصيتان زائدتان عن واقع التمليك الذي لوحظت النسبة فانية فيه وحاكية عنه ، فلا بد لهذا المصداق للنسبة أن يلحظ من خلال هذا المعنى الفاني وبمقداره دون أن يزيد عليه أو ينقص ، فلا يمكن إذن لحاظ خصوصية زائدة عن واقع التمليك : من مفروغية الوقوع ، أو الوقوع الناشئ من نفس الصيغة . هذا إذا أريد من الإيجادية التصورية أن المدلول التصوري يلحظ فانيا في الواقع المرئي بذلك المدلول التصوري ، وهذا الواقع المرئي مرة يرى واقعا مفروغا عنه من خلال الرؤية التصورية ، ومرة يرى واقعا من طريق الصيغة من خلال هذه الرؤية . وأما إذا أريد أن التمليك يلحظ مرة في الخارج مفروغا عنه ، وأخرى يلحظ موجودا بالصيغة ولو لم يوجد في الواقع ، هذا يعني أن التمليك الذي يرى متحققا في الواقع هو معنى الجملة الخبرية ، والتمليك الذي يفرض حصوله بالصيغة هو معنى الجملة الإنشائية ، وهو كما ترى ؛ إذ الألفاظ موضوعة لذات المعاني من دون رؤيته واقعا أو فرضه حاصلا ، ولذلك فإن السامع يفهم من صيغة ( بعت ) التمليك من دون فرضه حاصلا بالصيغة . وأما إذا أريد أن نفس المدلول التصوري الذي هو النسبة الصدورية بين المتكلم والملكية