شرح
الإرسالية ، فإنها تدل بالالتزام على مفهوم الإرادة ، فيكون الطلب مدلولا التزاميا بالتبع للصيغة .
ثم إن الصيغة تدل بالدلالة التصديقية على أن هناك إرادة في نفس الآمر لحصول الفعل ، أي : شوق للتحرك نحو هذا العمل ، فالمدلول التصوري للصيغة هو النسبة الطلبية أو الإرسالية ، والمدلول التصديقي لها هو إرادة الفعل الحاصلة في نفس الآمر ، ونتيجة صدور الصيغة من المتكلم بداعي الإرادة والشوق نحو الفعل ، تكون نفس الصيغة من مصاديق الطلب بمعنى السعي نحو المقصود الذي هو المدلول الالتزامي للصيغة ، وبهذا اتضح أنه باستعمال الصيغة في معناها يحصل فرد للمعنى ، ليس هو المعنى المطابقي للصيغة المتمثل في النسبة ، بل هو المدلول الالتزامي لهذا الذي يتمثل في الطلب ، حيث إن الصيغة تحقق فردا ومصداقا للطلب .
وبالنسبة للمورد الثاني : المدلول المطابقي لجملة ( بعت ) هو النسبة الصدورية بين الملكية والمتكلم - أي : التمليك - وأما المدلول التصديقي لاستعمال جملة ( بعت ) في معناها فهو : قصد حصول فرد من التمليك ، وهو تمليك المبيع للمشتري باعتبار العرف أو الشارع ، وباستعمال الصيغة في معناها بقصد حصول التمليك الشرعي أو العرفي حصل فرد من هذا المعنى باعتبار الشارع أو العرف ، ومن هنا يتبين كيف تدل الصيغة على الطلب ، ويتحقق فرد منه بالصيغة ، وأيضا كيف تدل صيغة بعت على التمليك ، ويتحقق فرد منه بالصيغة في اعتبار الشرع أو العرف .
والفرق بين الإنشاء والإخبار حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) هو : أن مدلول جملة ( بعت ) الإخبارية هو النسبة الصدورية بين الملكية والمتكلم ، ولكن لوحظت هذه النسبة فانية في نسبة ثابتة في الواقع وثبوتها مفروغ عنه ، فيكون المدلول التصوري ( المطابقي ) للصيغة حاكيا وكاشفا عن ثبوت التمليك وتحققه في الاعتبار . أما في ( بعت ) الإنشائية ، فالمدلول التصوري للجملة هو نفس النسبة الصدورية ، ولكنها لوحظت فانية في نسبة وتمليك يراد ثبوته وتحققه بنفس هذه الصيغة . فالمدلول التصوري للجملتين واحد وهو النسبة الصدورية ، إلّا أنها تلحظ مرة بما هي فانية في واقع مفروغ عن ثبوته ، كما في الجملة الخبرية ، وتلحظ مرة