شرح
كلمات المحقق العراقي بعد أن قام بتطويرها حيث يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) :
أن الجملة الإخبارية تختلف عن الجملة الإنشائية ولو لم يكن هناك قصد جدي للمتكلم ، كما لو كان المتكلم في مقام الهزل حيث لا يوجد هناك قصد الحكاية والإخبار عن الملكية في ( بعت ) الإخبارية ، كما لا يوجد قصد ثبوت الملكية في ( بعت ) الإنشائية ، وهذا الفرق بين الجملتين لا بد أن يكون من ناحية المدلول التصوري لهما . ذلك أن كل معنى يكون حاكيا وكاشفا عن واقع معين ، ولهذا فالمدلول التصوري ل ( بعت ) الإنشائية والإخبارية يكون واحدا من ناحية النسبة الصدورية بين الملكية والمتكلم ، لكن الواقع المحكي والمنكشف بهذا المدلول يختلف بينهما ، وهذا الفرق بين الجملتين : الإنشائية والخبرية يأتي في موردين ، وهما :
أ ) هيئة الأمر .
ب ) ألفاظ العقود .
فبالنسبة لهيئة الأمر نحو : ( ائتني بالماء ) ، يرى مشهور الأصوليين أنها مستعملة في النسبة الإرسالية ، التي تتحقق بإرسال أو دفع شخص وتحريكه نحو الماء - مثلا - فتحصل نتيجة لذلك نسبة بين المدفوع وهو ( الشخص ) والمدفوع إليه وهو ( جلب الماء ) ، هذه النسبة الإرسالية هي المدلول الوضعي لصيغة الأمر التي يمكن أن يعبر عنها بالنسبة البعثية أو الطلبية ، ولازم هذه النسبة الإرسالية هو الإرادة التي ينتزع منها مفهوم الطلب ، بمعنى السعي نحو المقصود المتمثل في المدفوع إليه ، فثمة ملازمة بين النسبة الإرسالية وبين مفهوم الإرادة الذي ينتزع منه الطلب بمعنى السعي نحو المقصود ، وبالتالي فالصيغة إذا دلت بالمطابقة على النسبة
هامش
فالوجود الحقيقي للفظ يكون وجودا بالعرض للمعنى ، فيتحقق الاتحاد الاعتباري بين اللفظ والمعنى . وعلى هذا فالاستعمال الذي هو في رأيهم : إيجاد اللفظ ليكون إيجادا للمعنى بالعرض ، يكون تطبيقا للوضع ، وهذا التفسير للوضع يعني : أن ثمة أمر مشترك بين الجملة الإنشائية والخبرية هو قصد إيجاد المعنى بإيجاد اللفظ إيجادا تنزيليا وبالعرض ، والذي هو في مثالنا المتقدم النسبة الصدورية بين المتكلم والملكية ، إلّا أن هذا المبنى باطل ، فيكون البناء باطلا أيضا