وتكون النسبة ناقصة إذا كانت اندماجيّة تدمج أحد طرفيها بالآخر وتكوّن منهما مفهوما أفراديا واحدا وحصّة خاصّة ، إذ لا نسبة حينئذ حقيقة في صقع الذهن الظاهر ، وإنّما هي مستترة وتحليلية .
ومن هنا قلنا سابقا : إنّ الحروف وهيئات الجمل الناقصة موضوعة لنسب اندماجية ، أي : تحليلية ، وإنّ هيئات الجمل التامة موضوعة لنسب غير اندماجية .
هامش
الذي تحصل به النسبة الواقعية مع عدم إدراك وقوع المحمول الذي هو عدم العلم ، أو مع إدراك وقوعه الذي هو العلم ، وبعد إدراك وقوع النسبة وتحقق المحمول في مصداق الموضوع ، فإن الذهن قد يحكم بثبوت النسبة في الواقع ، وينسبها إلى الخارج ، أي : يقوم بتثبيت هذه النسبة في الواقع ، وقد لا يحكم بثبوتها في الخارج حتى بعد إدراكه لوقوعها ، فيكون جاحدا بثبوتها في الواقع ، ويعبر في الشريعة ب ( الجاحد ) عن الكفار الذين يدركون وقوع نبوة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - مثلا - ولا يقرون بها ، فمسألة إدراك الواقع غير مرتبطة بالحكم وتثبيته .
فالنسبة الحكمية أو التصادقية - بحسب تعبير السيد الشهيد ( رحمه الله ) - إذا تعلق الحكم بها بعد إدراك وقوعها في الخارج تكون نسبة تامة ، بحيث يكون القيد - وهو الحكم - خارجا والتقييد داخلا ، فتكون حصة خاصة من هذه النسبة وهي التي تعلق بها الحكم هي نسبة تامة ، وأما إذا لم يتعلق الحكم بالنسبة فإنها تكون نسبة ناقصة ، فمن حيث تعلق الحكم بالنسبة تكون النسبة تامة ، ومن حيث عدم تعلقه بها تكون ناقصة .
ولهذا فإن المدلول التصوري للجملة التامة يكون مختلفا عن المدلول التصوري للجملة الناقصة بحسب حقيقية تعلق الحكم بها أو عدم تعلقه بها ، وبهذا يتضح وجه الميز بين المدلول التصوري للجملة التامة والمدلول التصوري للجملة الناقصة ، فنتيجة لتعلق الحكم بالنسبة في الجملة التامة دون الناقصة اختلف المدلول التصوري بينهما ، ولهذا فإذا تعلق الحكم بالمدلول التصوري للجملة ، فما يقصد منها في هذه الحالة هو الحكاية عن وقوع النسبة في الخارج ، هذا في الجملة التامة ، وأما إذا لم يتعلق الحكم بالمدلول التصوري للجملة فإنه يقصد بها إخطار هذه النسبة الحكمية ( التصادقية ) في ذهن السامع . وبهذا اتضح سر الفرق بين الجملتين ، واختلاف المدلول التصديقي لهما ، بحسب اختلاف المدلول التصوري