تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
هامش
فتحصل مما تقدم أن النسبة الذهنية تكون حاكية عن النسبة الخارجية ومماثلة لها إذا نظرنا إلى الطرفين بنظر تصوري ، وتكون مباينة لها ولا تحكي عنها إذا نظرنا إلى الطرفين بنظر تصديقي ولذلك فلا إشكال في أن تكون حقيقة النسبة بين الصورتين حاصلة في الذهن ، كما أن النسبة الواقعية موجودة بين الوجودين الخارجيين للطرفين ، فيكون موطن النسبة في الجمل الناقصة هو الذهن أيضا وليس الخارج فقط ، كما ذكر السيد الشهيد ( رحمه الله ) . وقد استنتج السيد الشهيد ( رحمه الله ) من برهانه المتقدم : أن الجمل الناقصة ، ك : زيد القائم ، تحضر إلى الذهن كصورة واحدة يحللها الذهن إلى : زيد ، وقائم ، ونسبة تحليلية مستترة بينهما ، يعبر عنها أيضا بالنسبة الاندماجية . ويرد على هذا الاستنتاج : أن وضع الحروف وهيئات الجمل لمثل هذه النسبة الاندماجية المستترة لا يمكن تعقلها ، لأن النسبة الاندماجية هي التي تكون موجودة في الصورة الواحدة بتحليل من العقل ، وإلا فهذه الصورة من دون التحليل لا تشتمل على النسبة ، فالحروف وهيئات الجمل التي وضعت لمثل هذه النسبة ، هل هي موضوعة لها قبل التحليل ، والمفروض أن النسبة ليست موجودة في الصورة الواحدة قبل التحليل ، وهذا يعني أن الحروف وهيئات الجمل موضوعة للصورة الواحدة ، ومن غير المعقول أن تكون الحروف وهيئات الجمل موضوعة للصورة المستقلة في الذهن . أو أن تكون الحروف وهيئات الجمل موضوعة لهذه النسبة بعد التحليل ، وهذا لا يخلو من احتمالين : الأول : أن تحليل العقل بمعنى : أن العقل يرى أن هذه الصورة الواحدة مركبة من خصوصيات ثلاثة : معنى زيد ، ومعنى قيام ، ونسبة بينهما ، وعلى هذا الفرض فإن هذه النسبة بين المعنيين تكون نسبة واقعية في الذهن كالنسبة الواقعية الخارجية بين الطرفين اللذين اندمج أحدهما بالآخر مثل اندماج العارض بالمعروض ، مع أن لكل واحد منهما وجود في نفسه ، ومتميز عن الآخر ، حيث توجد نسبة بين العارض والمعروض برغم انضمام العارض إلى المعروض ، وكذلك فإن الطرفين في : ( زيد القائم ) يكونان منضمين إلى بعضهما البعض في الذهن ، وتكون بين المعنيين نسبة واقعية ذهنية تحكي عن النسبة الواقعية الخارجية بتبع حكاية المعنيين المنضمين عن الطرفين الخارجيين . ويرد على هذا الاحتمال : أن هذه النسبة التي سماها السيد ( رحمه الله ) نسبة مستترة أو
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 264 | محمدرضا احمدي بهسودي