تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
هامش
مشهور المحققين من أن الطرفين في مثل : سرت من البصرة ، اللذين هما : السير والبصرة ، عندما يتصورهما الذهن كما هما في الخارج ، تتحقق نسبة حقيقية في الذهن بين معنى السير ومعنى البصرة ، هذه النسبة تكون بالنظر التصوري نفس النسبة الخارجية بالتبع ، وتكون بالنظر التصديقي مباينة لها . وأما هيئات الجمل الناقصة ، فتكون على نحوين : فإذا كان طرفا الجملة لا يتصادقان على مصداق خارجي واحد ، كما في : قيام زيد ، لأن معنى زيد بنحو اللا بشرط حاك عن شخص زيد ، ومعنى القيام حاك عن حالة زيد ، ومعنى الجملة الناقصة في هذه الحالة هو نفس المعنى المذكور في باب الحروف ، أي : تتحقق بينهما نسبة واقعية ذهنية ، فعند تصور زيد في حالة القيام ، تحضر إلى الذهن صورتان مرتبطتان إحداهما بالأخرى ، حيث تكون صورة زيد مرتبطة بالقيام في عالم الذهن ، وهذا يعني أن بينهما نسبة حقيقية في الذهن ، أي : واقع النسبة بالحمل الشائع . وأما إذا كان طرفا الجملة متصادقين على مصداق خارجي واحد ، كما في : زيد القائم ، فلا بد لتوضيح النسبة بينهما من ذكر مقدمة تتعلق بأجزاء الجملة ، حيث إن القول الصحيح في المنطق أن الجملة ( القضية ) مركبة من أربعة أجزاء : ( 1 ) مفهوم الموضوع ( 2 ) مفهوم المحمول . ( 3 ) والنسبة بين المحمول والموضوع التي يتعلق بها الحكم . ( 4 ) والحكم بثبوت النسبة في الخارج . ففي مثل : زيد قائم ، معنى ( زيد ) هو شخص زيد ، ومعنى المحمول ( قائم ) هو من له القيام ، والنسبة التي يتعلق بها الحكم هي ما يعبر عنها في كلمات ابن سينا والملا صدرا بالنسبة الحكمية ، وأما الحكم بثبوت النسبة فيتمثل في تثبيت النسبة وإيقاعها في الخارج الذي يسمى بالإذعان . والجزء الثالث : هذه القضية - أي : النسبة الحكمية - يعبر عنه في المنطق بتعبير تفصيلي اسمي هو ( ثبوت المحمول للموضوع ) ، ولكننا نريد التعبير عن حقيقة هذه النسبة ، ففي مثالنا المتقدم عندما نتصور صورة زيد حاكية عن شخص زيد ، ونرى معنى ( قائم ) - أي : من له القيام - في شخص زيد ، فحقيقة النسبة الحكمية هي نسبة بين معنى زيد ومعنى القائم عندما يلاحظ معنى المحمول في مصداق الموضوع ، وبهذا يتضح أن المراد من النسبة ليس تصور مفهوم الثبوت ، لأنه معنى اسمي ، بل إنها نسبة حقيقية ذهنية ، حيث يلحظ الذهن معنى المحمول في المصداق الخارجي للموضوع ، وهذه النسبة الحكمية تتحقق حتى في حالة الشك بقيام زيد ، حيث يمكن أن يلحظ معنى المحمول في مصداق الموضوع