الثاني : أنّ الاختلاف بينهما ثابت في مرحلة المدلول التصوري ، وذلك في كيفية الدلالة ، فقد يكون المدلول التصوريّ واحدا ولكنّ كيفية الدلالة تختلف ، فإنّ جملة ( بعت ) الإنشائية دلالتها على مدلولها بمعنى إيجادها له باللفظ ، وجملة ( بعت ) الإخبارية دلالتها على مدلولها بمعنى إخطارها للمعنى وكشفها عنه .
شرح
النسبة ، في حين أن جملة بعت الإنشائية مستعملة في النسبة الإيجادية ، ولكن بقصد ثبوت التمليك .
ونفس الكلام يمكن أن يقال في الجمل المختصة بالإخبار أو بالإنشاء ، فالمدلول التصوري لهما واحد ، فمدلول هيئة ( اضرب ) هو الطلب باللحاظ الآلي ، أي : بما هو نسبة بين المطلوب وهو ( الضرب ) والمطلوب منه وهو ( المخاطب ) ، كما أن مدلول جملة : ( أطلب منك الضرب ) الإخبارية هو الطلب أيضا ، لكن الفرق بينهما أنه في جملة : ( اضرب ) المدلول التصديقي هو قصد ثبوت الطلب بهذه الصيغة ، أما في جملة : ( أطلب منك الضرب ) فالمدلول التصديقي يتمثل في قصد الحكاية عن الطلب النفساني للضرب ، أي : الشوق لصدور الضرب من المخاطب .
والشيخ الآخوند ( رحمه الله ) تأمل في هذا الكلام بالنسبة للجمل المختصة ، لأن المدلول التصوري يختلف في الجملتين ، فهيئة الجملة هي التي تدل على الطلب في مثل : ( اضرب ) ، وأما هيئة جملة : ( أطلب منك الضرب ) فتدل على النسبة الصدورية بين المتكلم والطلب ، أما الطلب فهو مدلول المادة . وعلى هذا فإن الجملتين تختلفان في المدلول التصوري ، ويكون اتفاق الجملتين في المدلول التصوري واختلافهما في المدلول التصديقي مختصا بالجمل المشتركة بين الإنشاء والإخبار .
وقد ردّ السيد الشهيد ( رحمه الله ) على هذا الرأي في الحلقة الأولى بما حاصله :
أن هذا الكلام إنما يصح في الجمل المشتركة بين الإنشاء والإخبار ، كما في ( بعت ) ، ولا ينطبق على الجمل المختصة بالإنشاء أو بالإخبار ، فصيغة الأمر - مثلا - جملة إنشائي تدل على طلب وقوع الفعل ، ولا تستعمل في الحكاية عن وقوعه ، ولا يمكن القول إن المدلول التصوري لصيغة الأمر هو نفس المدلول التصوري للجملة الخبرية ، وإن الفرق بينهما في المدلول التصديقي فقط . والدليل على عدم صحة هذا الكلام ، أننا نحس بالوجدان بالفرق بين الجملتين حتى في حالة تجردهما