هامش
مندمجة تكون نسبة واقعية ذهنية ، لأن هذه النسبة توجد بين طرفين مندمجين ومنضمين إلى بعضهما ، كالنسبة الخارجية التي هي أيضا موجودة بين طرفين مندمجين ، ولكن المهم إن هذه النسبة في الذهن نسبة واقعية بين معنيين ذهنيين كما قال أكثر المحققين ، والسيد الشهيد ( رحمه الله ) فقط غيّر الاصطلاح في البحث ، بدلا من أن يقول : إن هناك نسبة بين الطرفين في الذهن ، قال : النسبة المستترة أو المندمجة ، فكلامه يرجع إلى كلام أكثر المحققين .
الاحتمال الثاني : إن تحليل العقل للصورة بمعنى أن الذهن ينتزع من الصورة الواحدة ثلاثة مفاهيم مستقلة ، هي : معنى زيد ، ومعنى القيام ، ومفهوم النسبة ، فتكون النسبة في هذه الحالة من المفاهيم الاسمية ، فإذا كانت الحروف وهيئات الجمل موضوعة لهذا المفهوم ، فهذا يعني أنه لا فرق بين الأسماء والحروف ، والتالي باطل فالمقدم مثله ، هذا أولا . وثانيا : أن مفهوم النسبة المستقل لا ينتزع إلّا من واقع النسبة ، فإذا لم تكن الصورة في الذهن مشتملة على النسبة الواقعية في الذهن فكيف ينتزع مفهوم النسبة من هذه الصورة . ولذلك فما ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) من أن مفاد الجمل الناقصة يحضر إلى الذهن كصورة واحدة ، لا تتبين فيها النسبة إلّا بعد التحليل ( والحروف وهيئات الجمل وضعت لهذه النسبة ) لا يمكن تعقله ، لأن وضع الحروف لهذه النسبة لا يخلو عن فروض ثلاثة ، إما أنها وضعت قبل تحليل الصورة الواحدة إلى معان ثلاثة : الطرفان والنسبة بينهما ، وهذا غير معقول ، لأن الحروف وهيئات الجمل لا توضع للصورة المستقلة في الذهن ، لأن هناك صورة واحدة - فقط - قبل قيام الذهن بعملية تحليل هذه الصورة . وإما أن الحروف وهيئات الجمل وضعت لهذه النسبة بعد التحليل ، وهذا معناه أن الحروف وهيئات الجمل الناقصة موضوعة للنسبة بعد التحليل ، وهذا لا يخلو من فرضين : أن الصورة الواحدة تحلل إلى خصوصيات ثلاث منها النسبة الواقعية بين المعنيين في الذهن ، بمعنى أن العقل يرى أنها مركبة من تلك الخصوصيات ، ويكون موطنها الذهن كما أن موطنها الخارج ، وهذا يرجع إلى كلام مشهور المحققين . وإما . أن يتم تحليل الصورة الواحدة ، إلى مفاهيم ثلاثة ، ومفهوم النسبة مفهوم اسمي لا توضع الحروف وهيئات الجمل الناقصة لهذا المفهوم الاسمي .
ولهذا يمكن أن يقال : إن الفرق بين النسبة التامة والنسبة الناقصة ، يختلف في باب الحروف عن هيئات الجمل الناقصة ، ففي باب الحروف الصحيح هو ما ذهب إليه