الجملة الخبرية والإنشائية :
وتنقسم الجملة التامّة إلى ( خبرية ) و ( إنشائية ) ، ولا شكّ في اختلاف إحداهما عن الأخرى حتى مع اتّحاد لفظيهما ، كما في ( بعت ) الخبرية و ( بعت ) الإنشائية ، فضلا عن ( أعاد ) و ( أعد ) « 1 » .
وقد وجدت عدّة اتّجاهات في تفسير هذا الاختلاف :
الأول : ما تقدم في الحلقة الأولى عن صاحب الكفاية وغيره من وحدة الجملتين في مدلولهما التصوّري واختلافهما في المدلول التصديقيّ فقط ، وقد تقدم الكلام عن ذلك « 2 » .
شرح
( 1 ) بين السيد الشهيد ( رحمه الله ) في هذا البحث الفرق بين الجملة الخبرية والإنشائية ، وقبل الإشارة إلى الأقوال في المسألة ، نشير إلى أن الجمل التامة على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : الجمل المشتركة بين الإخبار والإنشاء ، حيث يكون اللفظ فيهما واحدا ، مثل ألفاظ العقود والإيقاعات ، كما في جملة : ( بعت ) التي هي جملة خبرية تستعمل في مقام الإخبار ، وهي جملة إنشائية - أيضا - تستعمل في مقام الإنشاء ، وكذلك جملة : ( أنت طالق ) التي هي جملة اسمية تستعمل في الإنشاء والإخبار .
القسم الثاني : الجمل المختصة بالإنشاء ، مثل صيغة الأمر أو النهي ، في مثل :
اضرب ، و : صلّ ، أو : لا تزن ، و : لا تشرب الخمر .
القسم الثالث : الجمل المختصة بالإخبار ، كالفعل المضارع ، في مثل : أطلب منك الضرب
( 2 ) يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى : أنه لا فرق في مرحلة المدلول التصوري بين الإخبار والإنشاء في الجمل المشتركة ، فهيئة جملة : بعت ، تستعمل في النسبة الإيجادية بين الملك والمتكلم ، دون أن يكون هناك فرق بين استعمالها في الإنشاء أو الإخبار ، وأن الفرق بينهما يكمن في المدلول التصديقي ، فجملة بعت الإخبارية مستعملة في النسبة الإيجادية بين الملك والمتكلم بقصد الحكاية عن وقوع هذه