تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فكما ادّعي في الحروف أنّها إيجاديّة كذلك يدّعى في الجمل الإنشائية ، لكن
شرح
عن المدلول التصديقي وسماعهما من متكلم لا شعور له * .
هامش
( * ) وأما الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) فقد فسّر إيجادية الجملة الإنشائية بتفسير توضيحه : أن المدلول التصوري لجملة ( بعت ) هو النسبة الإيجادية بين الملكية والمتكلم - أي : ( التمليك ) - وأما المدلول التصديقي فهو قصد ثبوت هذه النسبة ( التمليك ) في نفس الأمر والواقع ، حيث إن هذه النسبة تكون ثابتة حقيقة في الواقع بقطع النظر عن فرض الفارض ، ذلك أن مفهوم التمليك ينتزع من الصيغة التي هي من الأمور الواقعية ، فيكون هذا المفهوم الانتزاعي واقعيا بسبب واقعية منشأ انتزاعه ، ولما كانت هذه الصيغة مستعملة في معناها بقصد الثبوت ، فإن التمليك يتحقق بهذه الصيغة ، ويخرج هذا المفهوم من عالم الفرض إلى عالم الواقع ، فقبل صدور الصيغة من العاقد بقصد التمليك تكون ملكية المشتري للكتاب بفرض الفارض ، ولكن بعد صدور صيغة ( بعت ) من البائع بقصد ثبوت التمليك ، يخرج التمليك من عالم الفرض إلى الواقع ، بسبب تحقق منشأ الانتزاع للتمليك وهو الصيغة الصادرة من البائع . فمعنى إيجادية الجملة الإنشائية بنظر الآخوند ( رحمه الله ) : أن استعمال الصيغة في معناها بقصد ثبوت التمليك في الواقع ، يوجد ويحقق فردا للتمليك بين المبيع والمشتري ، فتحقق التمليك تم عن طريق إيجاد منشأ انتزاعه ، فعن طريق جملة : بعت الكتاب بدينار - مثلا - يتحقق فرد من التمليك وهو التمليك بين الكتاب والمشتري . إلا أن ما ذكره الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) في بيان معنى الإيجادية مرفوض ، لأن التمليك ليس من المفاهيم الانتزاعية ، بل هو - أي : التمليك - من المفاهيم الاعتبارية التي تثبت باعتبار المعتبر ، وليس لها واقعية ، لا بنفسها ، ولا بغيرها ، لأنها ليس لها منشأ انتزاع ، لذلك فلا يمكن انتزاع التمليك من الصيغة المستعملة في معناه ، ليقال إن التمليك ثابت بثبوت منشأ انتزاعه ، فما ذكره الآخوند ( رحمه الله ) من : أن البائع يستعمل الصيغة في معناها بقصد الثبوت الواقعي تبعا لواقعية منشأ الانتزاع غير صحيح ، فالشيخ الآخوند ( رحمه الله ) خلط بين المفاهيم الانتزاعية ( 1 ) والاعتبارية . ( 1 ) المفاهيم الانتزاعية هي التي تكون واقعية بواقعية منشأ انتزاعها ، وإن لم يكن لها وجود في الخارج ، إلا أنّ منشأ انتزاعها موجود في الخارج ، فمفهوم الإمكان مثلا ليس له وجود خارجي ، ولكن لما كان منشأ انتزاعه وهو مصداق الإنسان المتمثل في زيد أو بكر أو عمرو موجود في الخارج ، فإن مفهوم الإمكان يكون واقعيا بواقعية منشأ الانتزاع ويكشف عن الوجود الخارجي للإنسان .