هامش
مباينه ، فالنسبة الواقعية الذهنية لا تكون حاكية عن النسبة الحلولية الخارجية ، لأنهما متباينتان ذاتا لتقوم كل منهما بوجود مختلف عن وجود الآخر .
ولكن يلاحظ على ما ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) من عدم معقولية وجود نسبة واقعية ذهنية بين طرفي الجملة الناقصة ، والذي استدل عليه بدليل عقلي مشتمل على فروض ثلاثة ، يتمثل الفرض الثالث في أن النسبة الحاصلة في الذهن إن كانت مباينة ، فلا تكون حاكية عن النسبة الخارجية ، لأن المباين لا يكون حاكيا عن مباينه . حيث يرد على هذا : أن النسبة بالحمل الشائع أي : حقيقة النسبة بين الطرفين في الذهن ، تكون بنظر نفس النسبة الخارجية ، وتكون بنظر آخر مباينة لها على أساس تغاير طرفيها . حيث إن النسبة ليس لها تقرر ذاتي بقطع النظر عن وجود طرفيها في الخارج أو في الذهن ، وإذا لم يكن للنسبة تقرر ذاتي ، فلا تكون النسبة الذهنية بنفسها حاكية عن النسبة الخارجية ، وإنما تكون النسبة الأولى حاكية عن الثانية بتبع حكاية طرفيها عن الخارج ، فإذا كانت حكايتها عن النسبة الخارجية بتبع طرفيها ، فإذا نظرنا إلى الطرفين بنظر تصوري ، بحيث تكون الصورتان المنضمتان في الذهن حاكيتين عن الطرفين الخارجيين المنضم أحدهما إلى الآخر ، فتكون الصورتان في الذهن هما نفس الطرفين الموجودين في الخارج ، فالنسبة الذهنية هي النسبة الخارجية بالتبع .
وأما إذا نظرنا إلى الصورتين الذهنيتين المنضمتين إلى بعضهما بنظر تصديقي فإنهما تكونان مباينتين للطرفين الخارجيين المنضم أحدهما إلى الآخر ، ونتيجة لهذا تكون النسبة الواقعية بين الصورتين الذهنيتين ، مباينة ومغايرة للنسبة الواقعية بين الطرفين في الخارج بالتبع .
وبعبارة أخرى : إذا لوحظ الطرفان المنضمان - إلى بعضهما - ذهنيا فانيين في الطرفين المنضمين في الخارج ، فهما متحدان مع الطرفين في الخارج ، وتكون النسبة الذهنية بين الصورتين الذهنيتين متحدة مع النسبة الخارجية بين الطرفين الخارجيين بالتبع . وأما إذا نظرنا إلى الطرفين بنظر تصديقي ، أي : بما هما موجودان في الذهن ، فيكون الطرفان في الذهن مباينين للطرفين في الخارج ، وتكون النسبة الواقعية بين الطرفين الذهنيين مباينة للنسبة الحلولية بين الطرفين الخارجيين بالتبع ، ولا يكون الطرفان الذهنيان حاكيين عن الطرفين في الخارج ، كما لا تكون النسبة الذهنية حاكية عن النسبة في الخارج .