شرح
الخارج ، بحيث يكون القيام متحدا وجودا مع زيد ، أي : يتصور القيام منضما إلى زيد ، وتصور زيد بهذه الحالة يعني عدم وجود نسبة حقيقية في الذهن ، فليس هناك صورتان : صورة زيد ، وصورة القيام ، ونسبة واقعية ذهنية بين الصورتين ، بل هناك صورة واحدة فقط في الذهن .
وبتعبير آخر هناك صورة واحدة ترتسم في الذهن لزيد وهو في حالة قيام في الخارج ، وبعد تحليل الذهن لهذه الصورة تتبين النسبة ، فهذه الصورة الواحدة يحللها الذهن إلى ثلاثة أشياء : زيد ، وقيام ، ونسبة يعبر عنها السيد الشهيد ( رحمه الله ) بالنسبة التحليلية أو الاندماجية أو المستترة . وأما قبل تحليل الذهن للصورة فلا وجود للنسبة * .
هامش
( * ) ويبرهن السيد الشهيد ( رحمه الله ) بطريقة عقلية على أن النسبة في الجملة الناقصة ليست نسبة حقيقية ، فالنسبة التي يمكن أن توجد الربط بين صورة زيد والقيام - عند تصورنا لزيد كما هو في الخارج ، في مثل : زيد القائم - إما أن تكون مفهوم النسبة ، أو واقع النسبة ، ولا يوجد احتمال آخر .
فإذا كان الرابط هو مفهوم النسبة ، فلا يحصل الربط بين الصورتين ( زيد والقيام ) بواسطته ، لأن مفهوم النسبة مفهوم مستقل في حد ذاته لا يتحقق به الربط بين الصورتين .
وإذا كان الرابط هو واقع النسبة :
أ ) فإما أن يكون مماثلا للنسبة في الخارج ، فكما أن النسبة في الخارج حلولية بين القيام وزيد ، فلا بد أن تكون النسبة بين صورة زيد وصورة القيام حلولية أيضا .
وهذا لا يعقل ، لأن صورة زيد وصورة القيام الحاضرتين في الذهن ، إما أنهما من الأعراض أي : إنهما من الكيفيات النفسانية ، ولا توجد نسبة حلولية في هذه الحالة ، لأن كلا الكيفيتين ( الصورتين ) تعرضان للنفس وتقومان بها قيام العرض بالمعروض ، والكيف لا يكون حالا في الكيف الآخر . أو أن حضور هاتين الصورتين يكون معلولا للذهن ، أي : إن الصورتين معلولتان لعلة واحدة ، والمعلول لا يكون حالا في المعلول الآخر .
ب ) أو أن النسبة الواقعية الرابطة بين الصورتين تكون مغايرة ومباينة للنسبة الحلولية الخارجية بين القيام وزيد . وهذا لا يعقل أيضا ، لأن المباين لا يكون حاكيا وكاشفا عن