والأوّل باطل ؛ لأنّ المدلول التصوّريّ إذا كان واحدا وكانت النسبة التي تدلّ عليها الجملة التامّة هي بنفسها مدلول للجملة الناقصة فكيف امتازت الجملة التامّة بمدلول تصديقيّ من قبيل قصد الحكاية على الجملة الناقصة ؟ ولما ذا لا يصحّ أن يقصد الحكاية بالجملة الناقصة ؟
وأمّا الثاني : فهو يفترض الاختلاف في المدلول التصوّري ، ولمّا كان المدلول التصوري لهيئة الجملة هو النسبة فلا بدّ من افتراض نحوين من النسبة بهما تتحقّق التماميّة والنقصان .
والتحقيق : أنّ التماميّة والنقصان من شؤون النسبة في عالم الذهن لا في عالم الخارج . ف ( مفيد ) و ( عالم ) تكون النسبة بينهما تامة إذا جعلنا منهما مبتدأ وخبرا ، وناقصة إذا جعلنا منهما موصوفا ووصفا . وجعل ( مفيد ) مبتدأ تارة وموصوفا أخرى أمر ذهني لا خارجي ؛ لأنّ حاله في الخارج لا يتغيّر ، كما هو واضح .
وتكون النسبة في الذهن تامة إذا جاءت إلى الذهن ووجدت بما هي نسبة فعلا ، وهذا يتطلّب أن يكون لها طرفان متغايران في الذهن ، إذ لا نسبة بدون طرفين « 1 » .
شرح
( 1 ) يفسّر السيد الشهيد ( رحمه الله ) الفرق بين النسبتين بالاعتماد على وعاء وجود كل من النسبتين فإذا كان وعاء النسبة وظرفها هو الذهن ، فإن النسبة تكون تامة ، كما في : زيد قائم ، فالذهن يأخذ من وجود زيد في الخارج في حالة القيام مفهومين : الأول : هو زيد ، والثاني : هو القائم ، أي : من له القيام . ويكون مفهوم زيد حاكيا عن شخص زيد في الخارج ، كما يكون مفهوم القائم حاكيا عن نفس هذا الشخص ، فينطبق المفهومان على مصداق واحد وهو زيد في حالة القيام ، فتوجد نتيجة لذلك نسبة واقعية بين هذين المفهومين في عالم الذهن ، وهذه النسبة يعبر عنها السيد الشهيد ( رحمه الله ) ب ( النسبة التصادقية ) ، لأن كلا المفهومين يتصادقان وينطبقان على مصداق خارجي واحد ، وتكون هذه النسبة تامة ، فيصح - لذلك - السكوت عليها .
وإذا كان وعاء النسبة هو الخارج كما في مثل : ( زيد القائم ) ، حيث إن النسبة بين القيام وزيد توجد في الخارج ، والذهن يتصور زيد في حالة القيام كما هو في