الجملة التامّة والجملة الناقصة :
ولا شكّ في الفرق بين الجملة التامّة والجملة الناقصة في المعنى الموضوع له ، فمن اعتبر نفس المدلول التصديقيّ موضوعا له ميّز بينهما على أساس اختلاف المدلول التصديقي ، كما تقدّم في الحلقة السابقة . وأمّا بناء على ما هو صحيح من عدم كون المدلول التصديقيّ هو المعنى الموضوع له فنحن بين أمرين « 1 » :
إمّا أن نقول : إنّه لا اختلاف بين الجملتين في مرحلة المعنى الموضوع له والمدلول التصوري ، ونحصر الاختلاف بينهما في مرحلة المدلول التصديقي .
وإمّا أن نسلّم باختلافهما في مرحلة المدلول التصوري .
شرح
هي الناشئة من الوضع ، وقد اتضح مما سبق أن محل النزاع هو : الدلالة الوضعية لكل من الجملتين الناقصة والتامة ، فإذا كانت الدلالة التصورية ناشئة من الوضع ، فلا بد أن نفتش عن سر الفرق بين الجملتين ، وهل هو في الدلالة التصورية أم التصديقية
( 1 ) يرى المصنف ( رحمه الله ) أن تحديد الفرق بين الجملتين يتم على أساس فرضين :
الفرض الأول : المدلول التصوري لجملة : ( زيد قائم ) ، والمدلول التصوري لجملة :
( زيد القائم ) واحد لا يختلف ، ولكن الاختلاف يكمن في المدلول التصديقي ، فالمدلول التصديقي لجملة : زيد قائم ، وهو قصد الحكاية عن وقوع النسبة ، يختلف عن المدلول التصديقي لجملة : زيد القائم ، الذي هو قصد إخطار النسبة . ولكن إذا كان المدلول التصوري للجملتين واحدا فلما ذا تختلفان في المدلول التصديقي ، ولما ذا لا يمكن أن نستعمل الجملة الناقصة لقصد الحكاية عن الوقوع ، ونستخدم الجملة التامة لقصد إخطار المعنى ؟ ! ومن هنا يتبين أن الفارق بين الجملتين ليس في مدلوليهما التصديقيين .
الفرض الثاني : الاختلاف بينهما يرجع إلى الاختلاف في المدلول التصوري ، فالمدلول التصوري في الجملة الناقصة هو النسبة الناقصة ، والمدلول التصوري في الجملة التامة هو النسبة التامة ، وإذا كان كذلك فما هو المميز بين النسبتين