تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقد بنى ذلك على مسلكه في تفسير الوضع بالتعهّد الذي يقتضي أن تكون الدلالة الوضعية تصديقية والمدلول الوضعيّ تصديقيا « 1 » ، كما تقدم . والصحيح : ما عليه المشهور من أنّ المدلول الوضعيّ تصوّريّ دائما في الكلمات الأفرادية وفي الجمل ، وأنّ الجملة حتّى التامّة لا تدلّ بالوضع إلّا على النسبة دلالة تصوّرية ، وأمّا الدلالتان التصديقيّتان فهما سياقيّتان ناشئتان من ظهور حال المتكلّم « 2 » .
شرح
لقصد إخطار النسبة في ذهن السامع ، أي : إن مدلولها التصديقي هو قصد الإخطار والتفهيم ، في حين أن هيئة الجملة التامة موضوعة لقصد الحكاية عن وقوع النسبة ، أو عدم وقوعها ، هذا إذا كانت الجملة التامة خبرية . أما إذا كانت الجملة التامة إنشائية فإن هيئتها تكون موضوعة لقصد إبراز الأمر الاعتباري النفساني ، فهيئة ( صلّ ) - مثلا - موضوعة لقصد إبراز الوجوب الذي هو : اعتبار الفعل في ذمة المكلف ، وكذلك هيئة ( لا تشرب الخمر ) موضوعة لقصد إبراز الحرمة التي هي : اعتبار ترك شرب الخمر في ذمة المكلف ، فالفرق بين الجملتين في المدلول التصديقي لهما ( 1 ) حيث يرى ( رحمه الله ) : أن الوضع عبارة عن تعهد الواضع بأنه حين يأتي باللفظ فهو يقصد هذا المعنى المعين ، فإذا كان الموضوع هو هيئة الجملة الناقصة ، كالموصوف والوصف في : يد القائم ، فهذا يعني أن الواضع يقصد إخطار النسبة بين القيام وزيد ، فالواضع يتعهد بأنه : كلما يأتي بالموصوف والوصف فهو يقصد إخطار معنى النسبة . وأما في الجملة التامة ، كالمبتدإ والخبر ، فالواضع يتعهد بأنه : كلما يأتي بالمبتدإ والخبر فهو يقصد الحكاية عن وقوع ، أو عدم وقوع النسبة ، فعن طريق هذا التعهد تحصل الملازمة بين هيئة الجملة وقصد الإخطار في الجملة الناقصة ، وبين هيئة الجملة وقصد الحكاية في الجملة الخبرية ، أو قصد إبراز الأمر الاعتباري في الجملة الإنشائية ، وبذلك تدل هيئة الجمل الناقصة بدلالة تصديقية على قصد إخطار النسبة ، وتدل هيئة الجملة التامة بدلالة تصديقية على قصد الحكاية عن وقوع النسبة ، أو تدل على قصد إبراز الاعتبار النفساني . ولكن لمّا كان المبنى - أي : مسلك التعهد في الوضع - باطلا ، فالبناء يكون باطلا أيضا ( 2 ) فالصحيح - حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) - أن الدلالة التصورية