هيئات الجمل :
كما أنّ الحروف موضوعة للنسبة على أنحائها كذلك هيئات الجمل ، غير أنّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة لنسبة ناقصة ، وهيئة الجملة التامّة موضوعة لنسبة تامّة يصحّ السكوت عليها « 1 » .
وخالف في ذلك السيّد الأستاذ ، إذ ذهب إلى أنّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الأولى ، أي : لقصد إخطار المعنى ، وأنّ هيئة الجملة التامّة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الثانية . وهو قصد الحكاية في الجملة الخبرية . والطلب وجعل الحكم في الجملة الإنشائية ، وهكذا « 2 » .
شرح
وكذلك فإن البصرة وإن كانت ( كلا ) * إلّا أن السير منها بتعدد بحسب تعدد النقاط التي يمكن أن يبدأ السير منها ، ولذلك فإن واقع النسبة الابتدائية في الذهن يتصف بالكلية بالعرض نتيجة لكلية طرفيها ، وإن كانت النسبة في حد ذاتها لا تتصف بالكلية أو الجزئية المنطقيتين .
وأما إذا كان الطرفان جزئيين ، فإن النسبة تتصف بالجزئية ، بسبب جزئية طرفيها ، ففي مثل : سر من مكانك ، فإن مكان الشخص واحد ، حيث يمتنع أن يكون الإنسان موجودا بصورة مادية في أكثر من مكان ، ولهذا فإن السير يكون واحدا ، وبناء على هذا فإن واقع النسبة الابتدائية في الذهن يتصف بالجزئية المنطقية بالعرض ، والسيد الشهيد ( رحمه الله ) عبر عن جزئية معنى الحرف ب ( خصوصية الطرفين ) ويقصد : أن معنى الحرف خاص بخصوص الطرفين وتبعا للمحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) .
( 1 ) من المعروف بين المناطقة أن الجمل الناقصة - كالموصوف والوصف - موضوعة للنسبة الناقصة ، والجملة التامة - كالمبتدإ والخبر - موضوعة للنسبة التامة ، فالنسبة هي التي تتصف بالتمامية والنقصان ، ولذلك تتميز النسبة الناقصة بعدم صحة السكوت عليها ، وتتميز النسبة التامة بصحة السكوت عليها
( 2 ) حيث ذهب السيد الخوئي ( رحمه الله ) إلى : أن هيئات الجمل موضوعة للقصد والفرق بين الجملتين في المدلول التصديقي ، فهيئة الجملة الناقصة موضوعة
هامش
( * ) الكل هو الشيء المكون من مجموعة محصورة من الأجزاء .