شرح
بالعرض تبعا بوجود الطرفين ، وهذا الوجود بالعرض يؤدي إلى تشخص المعنى الانتزاعي فيتصف بالجزئية الفلسفية .
المقدمة الثانية : تبين من تعريف الجزئي والكلي المنطقيين في المقدمة الأولى أن وصف الحمل والصدق على المصداق أخذ في تعريفهما ، وأخذ هذا الوصف في التعريف يعني أن هناك مفهوما يمكن أن يحمل على كثيرين ، ومفهوم آخر يحمل على واحد ، فالمفهوم الكلي هو ما لا يأبى الحمل على كثيرين ، وأما المفهوم الجزئي فهو ما يأبى ذلك . وحيث إن الحمل والانطباق من صفات المفهوم ، فلا بد أن يكون هذا المفهوم مستقلا ، أي : أن يكون بحد ذاته شيئا بقطع النظر عن الوجود الذهني والوجود الخارجي حتى يتصف هذا المفهوم بالكلية إذا حمل على كثيرين ، ويتصف بالجزئية إذا حمل على واحد ، ومن هنا يتبين أن حقيقة الوجود لا تتصف بالكلية والجزئية المنطقية ، لأن وصف الانطباق على كثرين أو الانطباق على واحد لا يكون وصفا لمصداق الوجود ، بل يتصف بالجزئية بالمعنى الفلسفي .
المقدمة الثالثة : تقدم أن معنى الحرف هو حقيقة النسبة والربط بين الصورتين في عالم الذهن ، أي : النسبة بالحمل الشائع .
فعلى أساس هذه المقدمة : تكون حقيقة النسبة هي الوجود الرابط بين الطرفين .
وعلى أساس المقدمة الثانية : فإن هذا الوجود الرابط لا يتصف بالكلية أو الجزئية المنطقية ، لأنها من أوصاف المفاهيم المستقلة ، ومعنى الحرف ليس من قبيل المفاهيم ليصح اتصافه بهذين الوصفين . وعلى أساس المقدمة الأولى : يكون معنى الحرف جزئيا بالمعنى الفلسفي للجزئية ، أي التشخص ، ولما كان معنى الحرف هو حقيقة النسبة بالحمل الشائع ، أي النسبة بما هي وجود رابط بين الطرفين في الذهن ، فيكون هذا الوجود الرابط هو الخاص بمعنى المشخص ، وهذا لا يتنافى مع اتصاف النسبة بالكلية أو الجزئية المنطقيتين بالعرض ، وتبعا لكلية أو جزئية الطرفين ، فإنهما إذا كانا كليين فالربط بينهما يكون كاشفا عن النسب الواقعية المتعددة بحسب كشف صورة الطرفين الذهنية عن وجود الطرفين المتعدد في الخارج ، ففي مثل :
( سر من البصرة ) ، السير كمفهوم كلي يكون كاشفا عن وجود متعدد للسير ،