تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وليس المراد بالخاصّ هنا الجزئيّ بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين ؛ لأنّ النسبة كثيرا ما تقبل الصدق على كثيرين بتبع كلّيّة طرفيها ، بل [ المراد ] كون الحرف موضوعا لكلّ نسبة بما لها من خصوصية الطرفين ، فجزئية المعنى الحرفيّ جزئية بلحاظ الطرفين ، لا بلحاظ الانطباق على الخارج « 1 » .
شرح
جامع ذاتي لحقائق النسب ، فيكون هذا الفرض باطلا أيضا . وبذلك يثبت بطلان دعوى : أن الوضع في الحروف عام والموضوع له عام ، وتثبت صحة دعوى : أن الوضع في الحروف عام والموضوع له خاص ، وتصوير ذلك : أن الواضع يتصور حين الوضع مفهوما منتزعا من حقائق النسب ، ويجعل هذا المفهوم الانتزاعي مشيرا إلى النسبة المتقومة بوجود الصورتين في الذهن ، فالواضع يقوم في الحقيقة بوضع الحرف لأفراد النسبة ( 1 ) وأما كيف يمكن تصور الموضوع له الخاص بما يتفق مع كشف النسبة الواقعية الذهنية عن النسب الخارجية المتعددة ، فهذا يتوقف على عدة مقدمات ، وهي : المقدمة الأولى : عرّف الجزئي في علم المنطق بأنه : المفهوم الذي لا يقبل الصدق والانطباق على كثيرين ، فالجزئية تعني امتناع الحمل والانطباق على كثيرين . وأما الكلي فهو المفهوم الذي يقبل الصدق على . كثيرين ، فالكلية تعني عدم امتناع الصدق والحمل على كثيرين ، وبذلك يتبين أن الماهية النوعية بالقياس إلى أفرادها تتصف بالكلية في الذهن ، وأما الفرد منها فيتصف بالجزئي في الذهن . ويوجد بالإضافة إلى ما تقدم معنى آخر يمكن اعتباره معنى فلسفيا للجزئية ، حيث يقصد به التشخص ، أي : سبب إباء المفهوم وامتناع صدقه على كثيرين ، وهذه السببية للإباء والامتناع وصف لحقيقة الوجود ، وبما أن هذا الفرد الحقيقي للوجود يتحد مع الماهية في الخارج فتكون الماهية - في هذه الحالة - فردا ، أي حصة منها مقيدة بالوجود ، فهي موجودة ومشخصة بالوجود ، ومن ثم يتصف الفرد منها بالجزئية بالمعنى المنطقي في الذهن وهي امتناع فرض الصدق على كثيرين . وأما الجزئية بالمعنى الفلسفي فتعرف بأنها ما يؤدي إلى امتناع العقل من فرض الصدق على كثيرين . وهذا المعنى ينطبق حتى على المعنى الانتزاعي عن معنى الحرف الذي ليس له في الواقع وجود مستقل عن وجود الطرفين ، ولذلك فإنه يوجد
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 256 | محمدرضا احمدي بهسودي