تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لتلك النسب ، فلا تكون جامعا ذاتيا حقيقا . وهذا برهان على التغاير الماهويّ الذاتيّ بين أفراد النسب الظرفية وإن كان بينها جامع عرضي اسمي ، وهو نفس مفهوم النسبة الظرفية « 1 » . المرحلة الثالثة : وعلى ضوء ما تقدّم أثبت المحقّقون أنّ الحروف موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ؛ لأنّ المفروض عدم تعقّل جامع ذاتيّ بين النسب ليوضع الحرف له ، فلا بدّ من وضع الحرف لكلّ نسبة بالخصوص ، وهذا إنما يتأتى باستحضار جامع عنوانيّ عرضي مشير ، فيكون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا « 2 » .
شرح
( 1 ) فمن الممكن تحقق قدر مشترك انتزاعي بين النسب بعد تجريدها من طرفيها هو مفهوم النسبة والربط ، إلّا أن هذا الجامع الانتزاعي يكون ربطا بالحمل الأولي الذاتي ، لا بالحمل الشائع الصناعي ، لأنه من المفاهيم الاسمية . وأما النسب والمعاني الحرفية فهي ربط بالحمل الشائع ( 2 ) وبناء على ما تقدم في المرحلة الأولى والمرحلة الثانية ، يمكن ادعاء أن الوضع في الحروف عام والموضوع له خاص ، لأن الرأي المقابل - وهو رأي الآخوند ( رحمه الله ) القائل بأن الوضع في الحروف عام والموضوع له عام - لا يتصور إلّا في فرضين ، كلاهما باطل ، فتثبت الدعوى الأولى ، حيث لا يوجد في المقام إلّا دعويان ، فإذا ثبت بطلان إحداهما ، كانت الأخرى ضرورية الصدق . ودعوى عمومية الوضع والموضوع له في الحروف باطلة ، لأنها على أحد فرضين كلاهما باطل . الفرض الأول : إن الواضع وضع كلمة ( في ) - مثلا - بإزاء مفهوم النسبة الظرفية ، وحينئذ يكون الوضع في الحروف عام والموضوع له عام . إلّا أن هذا الفرض باطل ، لأن مفهوم النسبة الظرفية مفهوم انتزاعي يغاير معنى الحرف ذاتا ، فالمنتزع وهو مفهوم النسبة يغاير المنتزع منه وهو واقع النسبة تغايرا ذاتيا ، وقد ثبت في المرحلة الأولى ، أن معنى الحرف هو : واقع النسبة والربط بين الصورتين في عالم الذهن وليس مفهوم النسبة . الفرض الثاني : إن الواضع وضع الحرف للجامع الذاتي الذي يكون متحدا مع حقائق النسب اتحادا ماهويا ، وحينئذ فيمكن أن يقال إن معنى الحرف وإن كان هو حقيقة النسبة لكنها مشتركة في جامع ذاتي ، ويقوم الواضع بوضع الحرف لهذا الجامع الذاتي بين حقائق النسب . ولكن ثبت في المرحلة الثانية استحالة وجود
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 255 | محمدرضا احمدي بهسودي