بصورة مستقلّة عن طرفيها ، وإلّا لم تكن نسبة وربطا في هذه المرتبة « 1 » .
وعلى هذا الأساس نعرف أنّ انتزاع الجامع بين النسب الظرفية - مثلا - يتوقّف على إلغاء ما به الامتياز بينها ، وهو الطرفان لكلّ نسبة ، ولمّا كان طرفا كلّ نسبة مقوّمين لها فما يحفظ من حيثية بعد إلغاء الأطراف لا تتضمّن المقوّمات الذاتية
شرح
( 1 ) الثالث : أن النسبة متقومة بوجود الطرفين لا بذات الطرفين ، وقد تقدم أن النسبة تتكثر تارة بتكثر الذات في حالة تغاير الأطراف ، كما في النسبة الظرفية بين النار والموقد ، والنسبة الظرفية بين الكتاب والرف ، والنسبة الظرفية بين الطالب والمدرسة ، وتتكثر أخرى بحسب اختلاف موطن وجود النسبة مع وحدة الذات ، كما في النسبة الظرفية بين النار والموقد في الخارج ، والنسبة الظرفية بينهما في ذهن المتكلم ، والنسبة الظرفية بينهما في ذهن السامع ، حيث تتكثر النسبة بتكثر موطن وجود الطرفين مع أن ذات الطرفين واحدة ، فمرة توجد في الخارج بسبب وجود طرفيها في الخارج ، وتكون متقومة بوجودهما في الخارج ، وأخرى توجد في ذهن المتكلم ، بسبب وجود طرفيها في ذهنه ، وتكون متقومة بوجودها فيه ، وثالثة توجد في ذهن السامع بسبب وجود طرفيها في ذهنه ، وتكون متقومة بوجودها فيه ، وهذه النسبة الظرفية لا تحصل إلّا بتحقق الطرفين في ظرف هذه النسبة ، فالمقوم الحقيقي للنسبة والمميز لها عن غيرها من النسب هو وعاء وجودها ، فهو الذي يوجب تعدد النسبة وامتيازها عن غيرها ، فوجود الطرفين في الخارج يكون موجبا لحصول نسبة مغايرة للنسبة الموجودة بين الطرفين في ذهن المتكلم ، وللنسبة الموجودة في ذهن السامع . فوجود الطرفين هو قوام النسبة وسبب امتيازها عن غيرها .
وبناء على هذه المقدمات الثلاث يمكن إثبات استحالة وجود جامع ذاتي بين أفراد النسب ، فعلى أساس المقدمة الثالثة : المقوم الذاتي للنسب والمميز لها هو وجود الطرفين ، فإذا أردنا أن نحصل على قدر جامع ذاتي بين النسب - على أساس المقدمة الأولى - لا بد من تجريدها من خصوص الطرفين ، فلا يكون قدرا جامعا ذاتيا على أساس المقدمتين الثانية والثالثة .
وإذا لم تجرد النسبة عن وجود طرفيها فنكون قد خالفنا المقدمة الأولى ، ولذلك فمن المستحيل أن يكون هناك قدر جامع ذاتي بين النسب