تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وكلّما تكثّرت النسبة على أحد هذين النحوين استحال انتزاع جامع ذاتيّ حقيقيّ بينها ، وذلك إذا عرفنا ما يلي : أولا : أنّ الجامع الذاتيّ الحقيقيّ ما تحفظ فيه المقوّمات الذاتية للأفراد ، خلافا للجامع العرضيّ الذي لا يستبطن تلك المقوّمات . ومثال الأوّل : ( الإنسان ) بالنسبة إلى زيد وخالد . ومثال الثاني : ( الأبيض ) بالنسبة إليهما « 1 » . ثانيا : أنّ انتزاع الجامع يكون بحفظ جهة مشتركة بين الأفراد مع إلغاء ما به الامتياز « 2 » . ثالثا : أنّ ما به امتياز النسب الظرفية المذكورة بعضها على بعض إنّما هو أطرافها ، وكلّ نسبة متقوّمة ذاتا بطرفيها ، أي : أنّها في مرتبة ذاتها لا يمكن تعقّلها
شرح
الجامع الذاتي بين النسب فهو متوقف على أمور : ( 1 ) الأول : القدر الجامع هو : أمر مشترك بين الأفراد بعد إلغاء خصوصيات الأفراد ، فهو أمر يدركه العقل بعد تجريد الأفراد من خصوصياتها الفردية التي تمتاز بها عن غيرها ، سواء كان هذا الجامع ذاتيا أو عرضيا ، فالإنسان قدر جامع بين زيد وبكر وعمرو . . . يدركه العقل بعد تجريد كل فرد منهم من مشخصاته الفردية ، كالطول ، أو الشكل ، أو اللون ، أو النسبة إلى الوالدين ، وغيرها . كما أن الأبيض قدر جامع عرضي بين الثلج والقطن والعاج ، يدركه العقل بعد تجريد هذه الأشياء من خصوصياتها التي تميزها عن بعضها ، مثل : خصوصية الثلجية والقطنية والعاجية ( 2 ) الثاني : حيث إن القدر الجامع بين الأفراد يكون قدرا جامعا ذاتيا إذا اشتمل على المقومات الذاتية للأفراد ، أي : ما يدخل في ذات الفرد ، فمثلا : الإنسان قدر جامع ذاتي بين زيد وبكر وعمرو . . . ، لأنه مشتمل على المقوم الذاتي لكل واحد من هذه الأفراد ، الذي هو الحيوان الناطق ، فما يدخل في ذات زيد هو الحيوان الناطق ، وما يدخل في ذات بكر هو الحيوان الناطق ، وكذلك ما يدخل في ذات عمرو . في حين أن القدر الجامع العرضي هو ما لم يشتمل على المقومات الذاتية للأفراد ، بل يكون منتزعا من أمر عرضي غير داخل في ذات الفرد ، كالأبيض الذي هو جامع بين الثلج والقطن والعاج
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 253 | محمدرضا احمدي بهسودي