تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
المرحلة الثانية : أنّ تكثّر النوع الواحد من النسبة كنسبة الظرفية - مثلا - لا يعقل إلّا مع فرض تغاير الطرفين ذاتا ، كما في نسبة ( النار ) إلى ( الموقد ) ، ونسبة الكتاب إلى الرفّ . أو موطنا ، كما في نسبة الظرفية بين ( النار ) و ( الموقد ) في الخارج ، وفي ذهن المتكلّم ، وفي ذهن السامع « 1 » .
شرح
ويرد على هذا التفسير : أن الحرف يكون حاكيا عن المعنى كما أن الاسم يكون حاكيا عن معناه ، إلّا أن معنى الحرف هو الربط بين المعاني الاسمية ، وليس الحرف موجدا للربط في مقام استعمال الأسماء في معانيها ( 1 ) وهذه المرحلة مبنية على المرحلة الأولى ، حيث إن معنى الحرف لما كان متقوما بالطرفين اللذين يحقق الربط بينهما ، فلا يمكن أن يكون له جامع ذاتي بين أفراده ، وأفراد النسبة تتكثر تارة بحسب التغاير الذاتي للأطراف ، كما في تكثر النسبة الظرفية في مثل : النار في الموقد ، والكتاب في الرف ، والطالب في المدرسة ، فالنسبة الظرفية بين النار والموقد تختلف عن النسبة الظرفية بين الكتار والرف ، وهاتان النسبتان تغايران النسبة الظرفية بين الطالب والمدرسة ، وذلك بسبب الاختلاف الذاتي بين الطرفين في المثال الأول عن الطرفين في المثال الثاني ، وهما يختلفان عن الطرفين في المثال الثالث . وتتكثر تارة أخرى بحسب الموطن وظرف الوجود ، برغم أن ذات الطرفين واحدة ، ولم تتغير ، إلّا أن وعاء وجود كل منهما لما كان مختلفا عن وعاء وجود الآخر ، فهذا يوجب تكثر النسبة ، فمثلا : النسبة الظرفية بين النار والموقد الموجودين في الخارج ، تختلف عن النسبة الظرفية بين النار والموقد الموجودين في ذهن السامع ، لأن النسبة بين النار ولموقد الخارجيين تتقوم بالوجود الخارجي للنار والموقد ، والنسبة بين النار والموقد في ذهن المتكلم تتقوم بالوجود الذهني للنار والموقد في ذهن المتكلم ، كما أن النسبة بين النار والموقد في ذهن السامع تتقوم بالوجود الذهني لهذين المفهومين في ذهن السامع ، فأطراف النسبة في كل هذه الحالات واحدة إلّا أن ظرف وجودها مختلف ، فهو تارة يكون الخارج ، وأخرى يكون ذهن المتكلم ، وثالثة يكون ذهن السامع ، وأمّا الدليل على استحالة القدر