وأخرى بتفسير « الاستنباط » بمعنى الإثبات التنجيزي والتعذيري ، وهو إثبات تشترك فيه الأدلّة المحرزة والأصول العملية معا « 1 » .
[ الجواب عن الملاحظة الثالثة : ]
وأما الملاحظة الثالثة فهناك عدّة محاولات للجواب عليها :
منها : ما ذكره المحقّق النائينيّ ( قدّس الله روحه ) من إضافة قيد الكبروية في
شرح
( 1 ) هذا هو الجواب الثاني عن الإشكال الثاني ، وهو للسيد الخوئي ( رحمه الله ) أخذه عن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، وقد ارتضاه السيد الشهيد ( رحمه الله ) وحاصله : أن معنى الاستنباط هو تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ، والمقصود من تحصيل الحجة هو الإثبات التنجيزي والتعذيري بالنسبة للحكم الشرعي ، فالمسائل الأصولية بقسميها : الأدلة المحرزة والأصول العملية ، مما تحصل به الحجة على الحكم الشرعي ، فعند الشك بحلية أكل لحم الأرنب ، وقيام الأمارة كخبر الثقة على حرمته واقعا ، فالأمارة في هذه الحالة تكون منجزة للحرمة الواقعية ، ويكون المكلف مستحقا للعقاب عند مخالفته وعدم امتثاله للحكم الشرعي ، وأما لو دلت الأمارة على حلية أكل الأرنب ، فتكون الأمارة معذرة عن مخالفة الحكم الواقعي على تقدير كون الحكم الواقعي هو الحرمة . هذا بالنسبة للصنف الأول من القواعد الأصولية ، وهي الأدلة المحرزة .
وكذلك الحال في الصنف الثاني من القواعد الأصولية ، وهي الأصول العملية ، حيث قد تكون منجزة كما في أصالة الاحتياط إذا كانت الحرمة ثابتة في الواقع ، وقد تكون معذرة كأصالة البراءة التي تفيد التعذير عند مخالفة الحرمة فيما لو كانت الحرمة ثابتة في الواقع .
نعم ، تبقى أصالة الطهارة داخلة في تعريف علم الأصول حتى في حالة تفسير الاستنباط بتحصيل الحجة المنجزة أو المعذرة ، بالرغم من أنها من القواعد الفقهية ، فمثلا عند الشك في طهارة المتولد من الكلب والشاة ، تجري أصالة الطهارة فنحكم بطهارة الحيوان المتولد من الكلب والشاة وتكون أصالة الطهارة معذرة عن مخالفة الحرمة الواقعية على فرض ثبوتها في الواقع ، وخروج هذه القاعدة يأتي عند الإجابة عن الملاحظة الثالثة