تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ويرد عليه : أنّ جملة من القواعد الأصولية لا تقع كبرى أيضا ، كظهور صيغة الأمر في الوجوب ، وظهور بعض الأدوات في العموم أو في المفهوم ، فإنّها محتاجة إلى كبرى حجّية الظهور ، فما الفرق بينها وبين المسائل اللغوية « 1 » ؟
شرح
وفي هذا المثال استنتجنا النتيجة الفقهية من كبرى القياس التي هي نفس القاعدة الأصولية . فبحسب رأي الشيخ النائيني ( رحمه الله ) لا بد أن تقع القاعدة الأصولية كبرى في قياس استنباط الحكم الشرعي ، وبذلك تخرج المسائل الرجالية واللغوية والنحوية من تعريف علم الأصول ، لأنها لا تقع كبرى في قياس الاستنباط الفقهي ؛ فظهور كلمة ( الصعيد ) في التراب الخالص - وهي من المسائل اللغوية - لا يستنتج منه حكم شرعي ، إلّا إذا جعلناه صغرى في القياس : - الصعيد ظاهر في التراب الخالص ( صغرى ) . - وكل ظاهر يجب أن يتعبد به ( كبرى ) . فالكبرى هنا من المسائل الأصولية . وأما المسائلة اللغوية فلم تقع كبرى في القياس ، بل إنها وقعت صغرى ، فعن طريق أخذ قيد الكبروية في القواعد الأصولية نستطيع إخراج المسائل الرجالية واللغوية والنحوية ( 1 ) ويورد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) على هذا الجواب إشكالا حاصله : أن أخذ قيد الكبروية وصفا في القاعدة الأصولية لإخراج المسائل الرجالية واللغوية يؤدي إلى إخراج بعض المسائل الأصولية التي لا تقع كبرى في قياس الاستنباط الفقهي ، بل تكون من الصغريات فيه ، كما في مباحث الألفاظ ، ومباحث الملازمات العقلية ، ويمكن أن يمثل للأولى بعدة أمثلة منها : ظهور صيغة الأمر في الوجوب ، وظهور الجمع المحلى بالألف واللام في العموم ، وظهور الجملة الشرطية في المفهوم ، ولكننا سنقتصر في توضيح ذلك على المثال الأول ، حيث إن ظهور صيغة الأمر في الوجوب لا تقع كبرى في قياس الاستنباط بل صغرى ، ولذلك نحن بحاجة إلى قياسين لاستنباط الحكم الشرعي ، كالتالي : - الأمر ظاهر في الوجوب ( صغرى ) . - كل ظاهر يجب التعبد به ( كبرى ) .