شرح
الأول : لصاحب الكفاية ( رحمه الله ) الذي يرى أن تفسير الاستنباط بمعنى الاستظهار والاستكشاف مختص بالأدلة المحرزة للحكم الشرعي التي يعبر عنها بالأدلة الاجتهادية . وأما الأصول العملية التي يعبر عنها بالأدلة الفقاهتية فلا يستظهر منها الحكم الشرعي ، وإنما تتحدد بها الوظيفة العملية للمكلف في مقام العمل ، فالفقيه حين تواجهه مسألة ما يجهل حكمها ، يبحث أولا عما يصلح أن يكون دليلا من الصنف الأول من المسائل الأصولية ، وعندما لا يجد دليلا اجتهاديا يعين الحكم الشرعي ، يبحث عما يمكن أن يحدد الوظيفة ، وكيفية التطبيق والعمل للمكلف من الأصول العملية ، فعند الشك في حرمة شرب التتن - مثلا - وعدم عثور الفقيه على ما يحدّد به الحكم الشرعي من الأدلة الاجتهادية ، تكون الوظيفة العملية أي كيفية العمل والتطبيق العملي للحكم الواقعي لشرب التتن مرددة بين جواز الفعل أو لزوم الترك ، فيحدد الفقيه الوظيفة العملية على أساس أصالة الإباحة ، حيث إن :
- شرب التتن مشكوك الحلية ( صغرى ) .
- وكل مشكوك الحلية حلال ( كبرى ) .
- . . . شرب التتن حلال ( النتيجة ) .
وإذا كانت النتيجة هي حلية شرب التتن ، فهذا يعني أن وظيفة المكلف في مقام العمل والتطبيق هي جواز الفعل .
ويمكن أن يرد على جواب الآخوند ( رحمه الله ) بالاعتماد على ما ذكره هو ( رحمه الله ) : من أنه إذا كان التمايز بين العلوم بالأغراض فلا بد أن يكون لكل علم غرض واحد ، لأن الواحد لا يصدر إلّا من واحد ، وهذا يستلزم أن يكون ( علم الأصول ) علمان لا علم واحد ؛ لأن الغرض من بعض القواعد الأصولية هو استنباط الحكم الشرعي ، والغرض من البعض الآخر هو تعيين الوظيفة العملية .
كما ويشكل عليه : بأن ضم عناوين بعض القواعد الأصولية إلى بعض لا يعطينا الضابط الموضوعي والخصوصية التي نميز بها قواعد علم الأصول عن غيرها من القواعد ، مع إن المطلوب من التعريف هو إبداء الضابط الموضوعي الذي بموجبه تدون بعض المسائل في هذا العلم دون غيرها