[ الجواب عن الملاحظة الثانية : ]
وأمّا الملاحظة الثانية فقد يجاب عليها : تارة بإضافة قيد إلى التعريف ، وهو ( أو التي ينتهي إليها في مقام العمل ) ، كما صنع صاحب الكفاية « 1 » .
شرح
من القاعدة الأصولية جعلا شرعيا ، في حين أن الحكم المستنتج من هذا النوع من القواعد الفقهية ليس جعلا شرعيا ، وإنما حصة خاصة وتطبيق على أحد مصاديق القاعدة ، فالنتيجة في المثال المتقدم وهي : ( طهارة المتولد من الكلب والشاة ) ، حصة من كبرى ( طهارة كل مشكوك الطهارة ) ، نعم نفس القاعدة الفقهية عبارة عن جعل حكم شرعي كلي لموضوع كلي ، كما في جعل الطهارة للموضوع مشكوك الطهارة والنجاسة ، حيث إن الطهارة المجعولة في هذه الحالة تتعلق بموضوع كلي ، وهو مشكوك الطهارة ، ولكن يمكن أن يستنبط منها حكم حصة خاصة ، وهي طهارة المتولد من الكلب والشاة .
وإذا كانت النتيجة المستفادة من القاعدة من حصص وتطبيقات القاعدة الفقهية ، فلا بد أن يكون المراد من الاستنباط الوارد في التعريف هو الاستظهار لا الاستنتاج ، حتى يستفاد الجعل الكلي الشرعي من القاعدة الأصولية ، مع إن السيد الشهيد ( رحمه الله ) عبّر في الحلقة الثالثة بأن : ( القاعدة الأصولية ما يستنتج منها جعل من هذا القبيل ) .
فالحكم المستنبط من خبر الثقة الدال على وجوب السورة في الصلاة يكون مغايرا لقاعدة حجية خبر الثقة التي هي من مسائل علم الأصول ، وكذلك عند قيام خبر الثقة على حرمة العصير العنبي ، فهذا الحكم ليس من تطبيقات قاعدة حجية خبر الثقة ، وهذا يعني أن الحكم في هذين المثالين مستظهر من القاعدة وليس مستنتجا منها ، حتى يكون من مصاديق القاعدة وحصة من حصصها . ولكن عند تفسير الاستنباط بمعنى الاستظهار سيرد إشكال بسبب خروج الأصول العملية من تعريف علم الأصول ؛ لأن الحكم الشرعي المستنبط منها من نتائج وتطبيقات وحصص الأصل العملي ، وليس جعلا شرعيا كليا مستكشفا عن القاعدة الأصولية ، وسيأتي جواب السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن هذا الإشكال في ردّه على الملاحظة الثانية
( 1 ) ذكر السيد الشهيد ( رحمه الله ) جوابين عن الملاحظة الثانية :