وهذه المعاني الرابطة إن كانت صفة الربط عرضية لها وطارئة فلا بدّ أن تكون هذه الصفة مستمدّة من غيرها ؛ لأنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ، وبهذا
شرح
تلك المعاني بقطع النظر عن المعاني الأخرى ، فمعاني الأسماء تتصوّر بنفسها دون أن تكون مفتقرة إلى غيرها في ذلك ، خلافا للمعاني الحرفية التي لا يمكن أن تتصور بنفسها بحيث يكون لها وجود متميز في عالم الذهن ، بل تتصور فقط ضمن الأطراف التي يتم الربط بينها ، ولو أمكن لحاظ هذه المعاني مستقلة وبقطع النظر عن طرفيها ، فإنها تكون معان اسمية ليس الربط ذاتيا لها . فمفهوم الربط يحمل على نفسه ويكون ربطا بالحمل الأولي الذاتي * ، وهذا المفهوم لا يحمل على نفسه ويكون ربطا بالحمل الشائع الصناعي * * . فحقيقة الربط في الذهن التي يحمل مفهوم الربط عليها بالحمل الشائع الصناعي هي معنى الحرف .
وكلام الآخوند ( رحمه الله ) السابق - أن الحرف متحد ذاتا مع معنى الاسم الموازي له ، ولا يختلف عنه إلّا في نحو اللحاظ - يعني أن هناك ذاتا تمثل الجهة المشتركة والقدر الجامع بين النسب الخارجية ، هذه الذات تلحظ مرة بلحاظ آلي ، وتلحظ أخرى بلحاظ استقلالي ، أي : إن هناك معنى يلحظ حالة وربطا بين الأطراف ، فهو شيء ثبت له الربط ، وحينئذ يكون معنى حرفيا ، وأخرى يلحظ بما هو ، وحينئذ يكون معنى اسميا . وهذا غير معقول ، لأن كل ما بالعرض يرجع إلى ما بالذات فحقيقة النسبة أنها تقوم بالربط بين الصورتين في عالم الذهن ، ومع فرض أن معنى الحرف هو عين الربط ، فلا يمكن أن يكون معنى الحرف شيئا في نفسه .
وهذا الكلام للشهيد الصدر ( رحمه الله ) هو كلام مشهور المحققين من أن معنى الحرف مختلف ذاتا وسنخا عن معنى الاسم الموازي له ، وتوضيح كلام المشهور يتم من خلال مراحل ثلاث سيأتي بيانها .
هامش
( * ) يكون الحمل ذاتيا أوليا ، إذا كان المقصود هو إثبات الاتحاد بين الموضوع والمحمول في عالم الذهن ، كأنه يراد أن يقال : إن الموضوع والمحمول مفهوم واحد ، وهذا متداول في باب التعريفات .
( * * ) يكون الحمل شائعا صناعيا ، إذا كان المقصود هو إثبات الاتحاد بين الموضوع والمحمول في عالم الخارج لا في عالم الذهن .