شرح
الأولى : هي نفس هذا المعنى ، أو الذات التي تعتبر محتوى الوجود الذهني .
الثانية : أن لهذا المعنى وجودا في الذهن . وهناك حيثيات أخرى لا تتعلق بموضوع بحثنا .
والمعنى من الحيثية الأولى يحمل على مصاديقه الموجودة في الخارج بالحمل الشائع الصناعي ، فيقال : زيد حيوان ناطق ، وبكر حيوان ناطق ، كما أن نفس هذا المعنى يحمل على نفسه بالحمل الذاتي الأولي ، وبهذا يتضح معنى الاتحاد الماهوي ، فهو اتحاد ما هو موجود في الذهن مع ما هو موجود في الخارج من ناحية الماهية ، أي : أن الماهية من حيث نفسها تحمل على نفسها بالحمل الأولي ، وتحمل على مصاديقها الخارجية بالحمل الشائع الصناعي .
ونفس هذا المعنى من حيثية أنه موجود في الذهن لا يحمل على نفسه بالحمل الشائع الصناعي ، فمعنى الحيوان الناطق من حيث وجوده في الذهن لا يحمل عليه الحيوان الناطق بالحمل الشائع الصناعي ، فلا يصح أن معنى الحيوان الناطق الموجود في الذهن هو حيوان ناطق ، بل إن ماهية أخرى - حسب قول المشهور - تتمثل في الكيف النفساني هي التي تحمل عليه ، فالحيوان الناطق من حيث إنه موجود في الذهن يكون مصداقا للكيف النفساني . وبتعبير آخر : إن معنى الحيوان الناطق من جهة وجوده في الذهن يكون حقيقة لماهية أخرى هي الكيف النفساني .
المقدمة الثانية : اصطلح في الفلسفة القديمة ( إن الحقيقة هي عبارة عن الماهية المقيدة بالوجود الخارجي ) ، فالماهية عندما تتصف بالوجود الخارجي تترتب عليها آثارها الخاصة ، فماهية النار المقيدة بالوجود الخارجي هي التي تترتب عليها آثار النار من الحرارة والإحراق ، والإنسان عندما يتحقق وجوده في الخارج بوجود زيد وبكر . . . تترتب على ماهيته آثارها الخاصة من التفكير والمشي والتنفس . . . ، وبتعبير آخر : أن مصطلح الحقيقة يطلق على الوجود الخارجي للماهية ، وبحسب هذا الوجود الخارجي تترتب الآثار على تلك الماهية .
وبعد هاتين المقدمتين ، يذكر السيد الشهيد ( رحمه الله ) إن عدة أمور أو صور تحضر إلى الذهن عند ملاحظة النار في الموقد ، هي :