المجعولة للواضع ، فاستعمال الحرف في الابتداء حالة اللحاظ الاستقلاليّ استعمال في معنى بلا وضع ؛ لأنّ وضعه له مقيّد بغير هذه الحالة ، لا استعمال في غير ما وضع له « 1 » .
شرح
( 1 ) يشير السيد الشهيد ( رحمه الله ) إلى دفع الآخوند ( رحمه الله ) لما أشكل به على الدعوى الأولى ، والإشكال هو أنه إذا كان معنى الحرف هو نفس معنى الاسم الموازي له ذاتا ، والاختلاف بينهما بأمر عرضي هو نحو اللحاظ ، فإذا لوحظ هذا المعنى بلحاظ آلي كان موضوعا للحرف ، وإذا لوحظ لحاظا استقلاليا كان نفس هذا المعنى موضوعا للاسم ، فهذا يستلزم الترادف ، ومقتضى الترادف : أن كل من اللفظين المترادفين يمكن أن يستعمل بدل الآخر ، فإذا قلت : سرت من البصرة ، وكان لفظ ( من ) و ( الابتداء ) مترادفين ، فهذا يعني أنه يجوز أن تقول : سرت ابتداء البصرة . وهكذا لا بد أن يصح إبدال الحرف مكان الاسم ، فكما تقول : ابتداء السير كان سريعا ، فيصح أن تقول : من السير كان سريعا . والحال أن هذا الاستعمال غير جائز على نحو الحقيقة ، ولا المجاز .
ويجيب الآخوند ( رحمه الله ) عن هذا : بأنه صحيح أن ( من ) في مثل : سرت من البصرة ، وضعت لبداية السير غير المقيد باللحاظ ، ولكن اللحاظ قيد في العلقة الوضعية بين اللفظ ومعنى البداية وهذه العلقة تكون مقيدة باللحاظ الآلي ، فكأنما قال الواضع : وضعت كلمة ( من ) لمعنى البداية ، وهذا الوضع مشروط بأن يلحظ المعنى لحاظا آليا ، فيكون وضع اللفظ للمعنى الموضوع له من قبيل القضايا الحينية ، أي : إن ( من ) موضوع لمعنى البداية حينما يلحظ لحاظا آليا ، دون أن يكون هذا اللحاظ قيدا للمعنى الموضوع له ، فإذا لم يلحظ المعنى لحاظا آليا بل يلحظ لحاظا استقلاليا ، فلا تكون ثمة علقة وضعية بين ( من ) ومعنى ( البداية ) . وهكذا في وضع الاسم المتمثل في لفظ ( الابتداء ) لمعنى ( البداية ) ، حيث يكون هذا الوضع مشروطا بأن يلحظ المعنى لحاظا استقلاليا ، فإذا لم يلحظ المعنى بهذا النحو من اللحاظ ، كما لو استعمل لفظ ( الابتداء ) في معنى ( البداية ) الملحوظ باللحاظ الآلي ، فلا يكون استعمالا للفظ بنحو الحقيقة ، بسبب انتفاء العلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى .
ولذلك فلا يمكن إبدال لفظ ( من ) بلفظ ( الابتداء ) في مثل : سرت من البصرة ،