تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
بانضمام الوجود إليه ، وهذا النحو من الوجود الذي يتشخص بواسطته المفهوم الكلي ، إما أن يكون خارجيا أو ذهنيا ، فالإنسان الذي هو مفهوم كلي لا يكون جزئيا إلّا بالوجود الذهني أو الخارجي ، وكذلك معنى ( البداية ) كلي ويكون جزئيا بانضمام الوجود إليه . فإذا كان هذا الوجود خارجيا ، فمعنى البداية في مثل : سرت من البصرة ، يكون جزئيا بسبب الوجود الخارجي ، أي : تحقق البداية في الخارج . وهذا الفرض حسب رأي الآخوند ( رحمه الله ) باطل ، لأن كلمة ( من ) تستعمل في كثير من الأحيان في معنى كلي ، فيما إذا وقعت هذه الكلمة في سياق جملة طلبية ، مثل : سر من البصرة ، فكلمة ( من ) في هذه الحالة استعملت في بداية السير من البصرة ، وهذه البداية تكون بنحو كلي ، لأن المكلف إذا ابتدأ سيره من أي نقطة من نقاط البصرة يعتبر ممتثلا ، وهذا يعني أن بداية السير بالنسبة إلى البصرة معنى كلي يمكن انطباقه على أي نقطة لبداية السير ، سواء كان من جنوب البصرة . وشرقها أو شمالها أو مركزها . . . ، وهكذا إذا كان الحرف واقعا في سياق جملة خبرية في زمن المستقبل ، مثل : أسير من البصرة ، فبداية السير من البصرة معنى كلي يمكن أن ينطبق على أي نقطة من نقاط البصرة ، ولهذا فلا يمكن أن يكون الوجود الخارجي سببا لجزئية المعنى الحرفي . أما إذا كان الوجود الذهني ( اللحاظ ) هو السبب في جزئية وتشخص المعنى ، أي : أن هذا المعنى يكون جزئيا نتيجة وجوده الذهني . فهذا الفرض باطل أيضا لعدة وجوه ذكرها الآخوند ( رحمه الله ) الوجه الأول : أن استعمال اللفظ في المعنى مشروط بلحاظ كل من اللفظ والمعنى ، فيكون اللحاظ شرطا في الاستعمال . وبعد أن فرضنا أن اللحاظ الذي هو وجود ذهني أصبح سببا لجزئية معنى الحرف ، فيكون معنى الحرف مركبا من جزءين : المعنى ، واللحاظ ، وهنا نتساءل هل أن هذا اللحاظ الذي هو جزء المستعمل فيه هو نفسه شرط للاستعمال أم غيره ؟ فإن كان غيره فيكون لدينا لحاظان :