شرح
الأول : هو اللحاظ الذي يكون شرطا في الاستعمال ، لأن اللحاظ كما يتعلق باللفظ يتعلق بالمعنى .
الثاني : هو اللحاظ الذي يكون جزء المعنى ، حيث إن المعنى مركب من معنى ( البداية ) ، ومن اللحاظ .
وهذا خلاف الوجدان ، لأنه عند استعمال الحرف في معنى ( البداية ) في مثل :
سرت من البصرة ، لا يوجد في الذهن لحاظان : يتعلق أحدهما بمعنى البداية ، ويكون سببا لجزئية المعنى ، ويتعلق اللحاظ الآخر بالمركب من معنى البداية واللحاظ .
وأما إذا قلنا إن لحاظا واحدا يكون جزء المعنى المستعمل فيه ، ويكون - في نفس الوقت - شرطا للاستعمال ، فهذا يستلزم الدور ، لأن اللحاظ الذي هو شرط للاستعمال ، ويتعلق بالمستعمل فيه يكون متأخرا عن المستعمل فيه ، والمستعمل فيه المركب من المعنى واللحاظ متقدم بالطبع على اللحاظ ، فيكون اللحاظ متوقفا على المستعمل فيه ، والمستعمل فيه المركب يتوقف على اللحاظ توقف الكل على الجزء ، فاللحاظ متأخر ( لأنه شرط الاستعمال ) ، كما يكون متقدما ( لأنه جزء المستعمل فيه ) ، فملاك الدور موجود هنا ، وهو تقدم المتأخر .
الوجه الثاني : إنه إذا كانت جزئية المعنى الحرفي ( البداية ) ناتجة عن اللحاظ ، أي : أن الوجود الذهني يكون قيدا للمعنى ، فإن من غير الممكن تحقق هذا المعنى في الخارج ، فلو قال المولى : سر من البصرة ، فهذا يعني أن بداية المسير مقيدة باللحاظ ، ولذلك فمن غير الممكن تحقق بداية المسير في الخارج ، لأنها مقيدة بأمر ذهني - وهو اللحاظ - والأمر الذهني لا يوجد في الخارج ، فالمكلف لا يمكنه امتثال هذا الأمر المولوي . إلّا أن يقال إنه يمكن الامتثال بعد تجريد المستعمل فيه ( معنى البداية ) من اللحاظ ، فيستعمل لفظ ( من ) في معنى البداية فقط بالرغم من أنه مركب من المعنى واللحاظ ، وهذا يعني أن لفظ ( من ) استعمل بمعنى البداية على نحو المجاز .
ويجيب الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) عن هذا بأنه : ومن المعلوم في الاستعمالات