شرح
المجازية أنه لا بد من لحاظ العلاقة بين المعنى المستعمل فيه اللفظ على نحو المجاز ( وهو معنى البداية بدون قيد اللحاظ ) ، وبين المعنى الحقيقي المركب من البداية واللحاظ .
والحال أنه في استعمالات الحروف في معانيها لا تلحظ هذه العلاقة بين الجزء وهو معنى البداية ، وبين الكل المتمثل في المعنى الحقيقي الموضوع له الذي يكون مركبا من معنى البداية واللحاظ *
الوجه الثالث : يرى الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) : أنه إذا كان سبب جزئية المعنى الحرفي هو اللحاظ الآلي للمعنى الحرفي ، فهل وصف الآلية هو السبب في الجزئية والتشخص للمعنى ، أو أن نفس اللحاظ هو السبب في ذلك ؟ ومن الواضح أن وصف الآلية ليس له دخل في جزئية المعنى ، بل إن نفس اللحاظ هو السبب في ذلك ، وإن كان اللحاظ هو سبب جزئية المعنى الحرفي ، فنفس هذا اللحاظ موجود في المعنى الاسمي للفظ الابتداء الذي هو بمعنى ( البداية ) ، وإن كان نحو اللحاظ يختلف فهو يلحظ بلحاظ استقلالي ، إلّا أن هذا الوصف ليس مؤثرا في جزئية المعنى كما تقدم ، فيكون المعنى الاسمي الملحوظ باللحاظ الاستقلالي جزئيا أيضا ، لأن جزئية كل من المعنى الحرفي والاسمي ناتجة من نفس اللحاظ ، وهذا يعني أن الموضوع له في الاسم الموازي للحرف جزئي أيضا .
وهذا باطل ، لأنه من المسلم أن المعنى الموضوع له في الاسم الموازي للحرف يكون عاما كليا ، ولما كان معنى الحرف هو نفس معنى الاسم ذاتا ، فيكون المعنى في الحرف كلي كذلك .
والشيخ الآخوند ( رحمه الله ) صبّ كل جهده في البرهنة على هذه النقطة ، دون البرهنة على الدعوى الأولى التي يبني عليها برهانه في الدعوى الثانية ، وإذا كان المبنى خاطئا فما حال البناء ! .
هامش
( * ) السيد الشهيد ( رحمه الله ) لم يذكر إلّا الشق الأول لهذا الوجه ، الذي يتلخص في أن جزئية المعنى الحرفي إذا كانت ناتجة عن تقييد المعنى بأمر ذهني ، فإن المكلف لا يمكنه أن يمتثل تكليف المولى الذي أخذ المعنى الحرفي قيدا فيه كمال لو قال : سر من البصرة ، لأن المعنى الحرفي مقيد باللحاظ ، واللحاظ أمر ذهني لا يمكن تحققه في الخارج .